ﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮟﮠﮡﮢ

ومن السماء مجاز باعتبار السببية والله مسبب الأسباب لِنُخْرِجَ بِهِ اى بذلك الماء اى بسبب وصوله الى الأرض واختلاطه بها وبما فيها وهذه اللام لام المصلحة لا لام الغرض كما تقول المعتزلة حَبًّا كثيرا يقتات به اى يكون قوتا للانسان وهو ما يقوم به بدنه كالحنظه والشعير ونحوهما وفى عين المعاني الحب اسم جنس يعنى به الجمع قال الراغب الحب والحبة يعنى بالفتح يقال فى الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات والحب والحبة يعنى بالكسر يقال فى بزور الرياحين وحبة القلب تشبيها بالحبة فى الهيئة وَنَباتاً كثيرا يعتلف به اى يكون علفا للحيوان كالتبن والحشيش كما قال تعالى كلوا وارعوا انعامكم وتقديم الحب مع تأخره عن النبات فى الإخراج لاصالته وشرفه لان غالبه غذآء الناس ويقال لنخرج به لؤلؤا وعشبا قال عكرمة ما انزل الله قطرة الا أنبت بها عشبة فى الأرض او لؤلؤة فى البحر انتهى وهو مخالف للمشهور من ان اللؤلؤ لا يتكون من كل مطر بل من المطر النازل فى نيسان الا ان يعمم اللؤلؤ الى الدر وغيره وَجَنَّاتٍ ليتفكه بها الإنسان والجنة فى الأصل هى السترة من مصدر جنه إذا ستره تطلق على النخل والشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه وعلى الأرض ذات الشجر قال الفراء الجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم والمراد هنا هو الأشجار لا الأرض أَلْفافاً اى ملتفة تداخل بعضها فى بعض وهذا من محسنات الجنان كما ترى فى بساتين الدنيا وبالفارسية درهم پيچيده يعنى بسيار وبيكديكر نزديك. قالوا لا واحد له كالاوزاع والاخياف الأوزاع بمعنى الجماعات المتفرقة كالاخياف فانه ايضا بمعنى الجماعات المتفرقة المختلطة ومنه الاخياف للاخوة من آباء شتى وأمهم واحدة او الواحد لف ككن وأكنان او لفيف كشريف واشراف وهو جمع لف جمع لفاء كخضر وخضرآء فيكون ألفافا جمع الجمع او جمع ملتفة بحذف الزوائد قال ابن الشيخ قدم ذا الحب لانه هو الأصل فى الغذاء وثنى بالنبات لاحتياج سائر الحيوانات اليه وأخرت الجنات لانعدام الحاجة الضرورية الى الفواكه. واعلم ان فيما ذكر من أفعاله تعالى دلالة على صحة البعث وحقيته من وجوه ثلاثة الاول باعتبار قدرته تعالى فان من قدر على إنشاء هذه الافعال البديعة من غير مثال يحتذيه وقانون ينتحيه كان على الاعادة اقدر وأقوى والثاني باعتبار علمه وحكمته فان من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائق مستتبع لغايات جليلة ومنافع جميلة عائدة الى الخلق يستحيل ان يفنيها بالكلية ولا يجعل لها عاقبة باقية والثالث باعتبار نفس الفعل فان اليقظة بعد لنوم أنموذج للبعث بعد الموت يشاهدونها كل يوم وكذا إخراج الحب والنبات من الأرض الميتة يعاينونه كل حين كأنه قيل ألم تفعل هذه الافعال الآفاقية والانفسية الدالة بفنون الدلالات على حقية البعث الموجبة للايمان به فما لكم تخوضون فيه إنكارا ونتساءلون عنه استهزاء وفى التأويلات النجمية وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اى من سموات الأرواح بتحريك نفحات الألطاف مياه العلوم الذاتية والحكم الربانية صبا صبا لتخرج به حبا ونباتا اى أنزلنا من سبحائب سموات أرواحكم على ارض قلوبكم ماء العلوم والحكم لتخرج به حب المحبة الذاتية ونبات الشوق والاشتياق والود والانزعاج والعشق وأمثالها وجنات

صفحة رقم 298

على وجوههم فأكلة الربا والتنكيس تعكيس هيئة القيام على الرجل بأن يجعل الرجل أعلى والرأس أسفل وبالفارسية نگونسار كردن. واما العمى فالذين يجورون فى الحكم واما البكم فالمعجبون بأعمالهم واما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم واما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون جيرانهم واما المصلبون على جذوع من النار فالسعاة بين الناس الى السلطان يعنى غمازان وسعايت كنندكان بسلاطين وملوك. واما الذين هم اشدنتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ويمنعون حق الله فى أموالهم واما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء جمع جبة وهو ثوب معروف وفى الحديث نشر على ترتيب اللف وبيان المناسبة بين معاصيهم وبين الصور التي يحشرون عليها يطلب من علم التعبير ثم انه فصل هيئات اهل المعاصي مع الأسباب المؤدية إليها لانه أهم إذ التخلية قبل التحلية واكتفى بالاشارة الاجمالية الى هيئات الصالحين بقوله من أمتي بمن التبعيضية والحاصل انه كما ان الأشقياء يحشرون على صور أعمالهم القبيحة كذلك السعداء يحشرون على صور أعمالهم الحسنة حتى يكون وجوه بعضهم كالقمر ليلة البدر او كالشمس على ما جاء فى صحيح الروايات وقال بعضهم المراد امة الدعوة فتعم اصناف الكفرة والمؤمنين لا امة الاجابة والا فالخوف على المؤمنين ايضا فى نهاية المرتبة. يقول الفقير الظاهر الثاني وهو ان المراد من الامة الأشقياء من اهل الاجابة دل عليه إرساله عليه السلام عينيه حين البيان وكذا بيان اصناف الأعمال من غير إدخال الكفر فيها إذ صور الكفرة أقبح مما ذكر فى الحديث على ما ذكر فى الاخبار الصحيحة ثم الحديث ذكره الثعلبي ونحوه فى التفاسير وقبله اهل الطرفين ولا عبرة بما ذهب اليه ابن حجر من انه ظاهر الوضع فانه من الجهل بحقيقة الأمر إذ يوم القيامة يوم ظهور الصفات كما دل عليه قوله تعالى يوم تبلى السرائر ولا شك ان لكل صفة صورة مناسبة لها حسنة او قبيحة ولم نكره أحد من العقلاء على انا وان سلمنا ان لفظ الحديث موضوع فمعناه صحيح مؤيد بالأخبار الصحيحة فيا أيها المؤمن لا تكن قاسى القلب كالحجر وكن ممن يتفجر من قلبه انهار الفيوض وينابيع الحكم واجتهد أن لا تكون ممن قيل فيه حفظت شيأ وغايت عنك أشياء فمن عباد الله المخلصين من يأخذ من الله بلا واسط الكتاب واسناده فانه مرتبة باقية الى يوم القيامة قل من وضع قدمه عليها فلذا كثر الإنكار وأكب الناس على الرسوم والظواهر من غير اطلاع على الحقائق والبواطن نسأل الله تعالى أن يجعلنا من اهل معرفته وَفُتِحَتِ السَّماءُ عطف على ينفخ بمعنى تفتح وصيغة الماضي للدلالة على التحقق اى شقت وصدعت من هيبة الله بعد أن كانت لا فطور فيها وبالفارسية وشكافته شود آسمان در ان روز فَكانَتْ پس باشد از بسيارى شكاف أَبْواباً ذات أبواب كثيرة لنزول الملائكة نزولا غير معتاد وهو المراد بقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وهو الغمام الذي ذكر فى قوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله اى امره وبأسه فى ظلل من الغمام والملائكة وقيل المراد من الفتح الكشف بإزالتها من مكانها كما قال تعالى وإذا السماء كشطت ومن الأبواب الطرق والمسالك اى تكشط فصير مكانها طرقا

صفحة رقم 300

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية