قوله تعالى : وَسُيِّرَتِ الجبال فَكَانَتْ سَرَاباً .
أي : لا شيء كما أن السراب كذلك يظنه الرائي ماء وليس بماء.
وقيل : نُسفَتْ من أصُولِهَا.
وقيل : أزيلتْ عن مواضعها.
قال ابن الخطيب١ : إن الله - تعالى - ذكر أحوال الجبال بوجوهٍ مختلفةٍ، ويمكن الجمع بينها بوجوه، بأن تقول :
أول أحوالها : الاندِكَاكُ، وهو قول تعالى : وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [ الحاقة : ١٤ ].
والحالة الثانية : أن تصير كالعهنِ المنفوش، وهو قوله تعالى : وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش [ القارعة : ٥ ].
والحالة الثالثة : أن تصير كالهباء، وهو قوله تعالى : وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً فَكَانَتْ هَبَآءً مُّنبَثّاً [ الواقعة : ٥، ٦ ].
والحالة الرابعة : أن تنسف ؛ لأنها مع الأحوال المتقدمة تارة في مواضعها في الأرض، فترسل الرياح، فتنسفها عن وجه الأرض، فتطيِّرها في الهواء كأنها مارة، فمن نظر إليها يحسبها لتكاثفها أجساداً جامدة، وهي في الحقيقة مارة، إلا أن مرورها بسبب مرور الرياح بها مندكة منتسفة.
والحالة الخامسة : أن تصير سراباً، أي : لأي شيء كما رؤي السراب من بعد.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود