تمهيد :
تتحدث الآيات عن أهوال يوم القيامة، من النفخ في الصور والحشر وانشقاق السماء، وتسيير الجبال، ثم وصف جهنم وأهوالها.
المفردات :
فكانت سرابا : مثل سراب، وهو ما تراه نصف النهار كأنه ماء، فإذا جئته لم تجده شيئا.
التفسير :
٢٠- وسيّرت الجبال فكانت سرابا.
الجبال الراسية تندكّ دكّا، وتقلع قلعا، وتمور مورا، وتمرّ بمراحل في طريقها إلى التلاشي.
قال تعالى : وحملت الأرض والجبال فدكّتا دكّة واحدة. ( الحاقة : ١٤ ).
فتصبح الأرض مستوية، وتتحول الجبال إلى هلام كالصوف المنفوش، وهو رخو ليّن، بعكس صلابة الجبال في الدنيا.
قال تعالى : وتكون الجبال كالعهن المنفوش. ( القارعة : ٥ ).
ثم ذكر القرآن أن الجبال تصير هباء، كما قال تعالى : وبسّت الجبال بسّا* فكانت هباء منبثّا. ( الواقعة : ٥، ٦ ).
ثم ذكر هنا أن الجبال تنسف وتخلع من أماكنها، حتى يخيل للرائي أنها شيء وليست بشيء، كالسراب يظنه الرائي ماء وهو في الحقيقة هباء.
قال الطبري : صارت الجبال بعد نسفها هباء منبثا لعين الناظر، كالسراب يظنه من يراه ماء وهو في الحقيقة هباء.
قال عز شأنه : ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا* فيذرها قاعا صفصفا* لا ترى فيها عوجا ولا أمتا* يومئذ يتّبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا. ( طه : ١٠٥-١٠٨ ).
إنه الانقلاب الكوني، ونهاية الكون، وتبدّل الأرض غير الأرض، وتسوية الجبال بالأرض، حتى تصبح أرضا مستوية مكشوفة مشاهد للجميع، هذه هي أرض المحشر، مع الخشوع التامّ، والصمت الرهيب : يوم يقوم الناس لرب العالمين. ( المطففين : ٦ ).
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة