ﮤﮥﮦﮧ

المعنى الجملي : بعد أن نبه عباده إلى هذه الظواهر الباهرة، ولفت أنظارهم إلى آياته القاهرة، أخذ يبين ما اختلفوا فيه ونازعوا في إمكان حصوله وهو يوم الفصل، ويذكر لهم بعض ما يكون فيه تخويفا لهم من الاستمرار على التكذيب بعدما وضحت الأدلة واستبان الحق، ثم أبان لهم أن هذا يوم شأنه عظيم وأمر الكائنات فيه على غير ما تعهدون، ثم ذكر منزلة المكذبين الذين جحدوا آيات الله واتخذوها هزوا، وأن جهنم مرجعهم الذي ينتهون إليه، وأنهم سيقيمون فيها أحقابا طوالا لا يجدون شيئا من النعيم والراحة، ولا يذوقون فيها روحا ينفس عنهم حر النار، ولا يذوقون من الشراب إلا الماء الحار والصديد الذي يسيل من أجسادهم، جزاء سيئ أعمالهم، إذ هم كانوا لا ينتظرون يوم الحساب، ومن ثم اقترفوا السيئات، وارتكبوا مختلف المعاصي، وكذبوا الدلائل التي أقامها الله على صدق رسوله أشد التكذيب، وقد أحصى الله كل شيء في كتاب علمه، فلم يغب عنه شيء صدر منهم، وسيوفيهم جزاء ما صنعوا، وستكون له كلمة الفصل، فيقول لهم : فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا .
شرح المفردات : وسيرت الجبال : أي زالت من أماكنها وتفتت صخورها، سرابا أي كالسراب، فهي بعد تفتتها ترى كأنها جبال وليست بجبال، بل غبار متراكما.
وسيرت الجبال فكانت سرابا أي إن الجبال لا تكون في ذلك اليوم على ثباتها المعروف. بل يذهب ما كان لها من قرار وتعود كأنها سراب يرى من بعد. فإذا قربت منه لم تجد شيئا. لتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها.
والخلاصة : إنه سبحانه ذكر أحوال الجبال بوجوه مختلفة. فذكر أول أحوالها وهو الاندكاك بقوله : وحمّلت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة [ الحاقة : ١٤ ] ثم ذكر أنها تصير كالعهن المنفوش كما قال : وتكون الجبال كالعهن المنفوش [ القارعة : ٥ ].
ثم ذكر أنها تصير هباء كما قال : وبست الجبال بسا ( ٥ ) فكانت هباء منبثا [ الواقعة : ٥ ]. ثم ذكر أنها تنسف وتحملها الرياح كما جاء في قوله : وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [ النمل : ٨٨ ]، ثم ذكر أنها تصير سرابا، أي لا شيء كما في هذه الآية.
وبعد أن عدد وجوه إحسانه، ودلائل قدرته على إرساله رسوله، وذكر أن يوم الفصل بين الرسول ومعانديه سيكون يوم القيامة، وبين أهوال هذا اليوم، وامتياز شؤونه وأحواله عن شؤون أيام الدنيا وأحوالها- ذكر وعيد المكذبين وبيان ما يلاقونه فقال : إن جهنم كانت مرصادا

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير