وقوله : إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يعني : يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا، لأن كل ما هو آت آت.
يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ أي : يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقوله : وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا [ الكهف : ٤٩ ]، وكقوله : يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ [ القيامة : ١٣ ].
وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا أي : يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا، ولم يكن خُلِقَ، ولا خرج إلى الوجود. وذلك حين عاين عذاب الله، ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سُطَّرت عليه بأيدي الملائكة السَّفَرة الكرام البَرَرة، وقيل : إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا، فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور، حتى إنه ليقتص للشاة الجمَّاء من القرناء. فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها : كوني ترابا، فتصير ترابا. فعند ذلك يقول الكافر : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا أي : كنت حيوانا فأرجع إلى التراب. وقد ورد معنى هذا في حديث الصّور المشهور١ وورد فيه آثار عن أبي هُرَيرة، وعبد الله بن عمرو، وغيرهما.
[ آخر تفسير سورة " عم " ٢ ] ٣
٢ - (٢) في م: "النبأ"..
٣ - (٣) زيادة من م، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة