نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧: رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا ( ٣٧ ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا ( ٣٨ ) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ( ٣٩ ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت ويقول الكافر يا يليتني كنت ترابا ( ٤٠ ) .
وبعد أن حذرت الآيات من مآل الباغين الطاغين. وبشرت بنعيم الصالحين المصلحين بينت هذه الآيات المحكمات أهوال يوم الدين، وتجلى القهار القوي المتين، ليعذر إلى الخلق أجمعين، فمن شاء استقام على نهج يبلغ به مرضاة رب العالمين، ومن أبى وكذب بالحق فهو من الخاسرين النادمين ؛ ولا يؤذن للظالمين في الاعتذار بين يدي الرحمان القهار ؛ حتى جبريل مقدم أهل السماء والملائكة يصطفون ساكتين إلى أن يأذن الله لهم في الكلام.
مما يقول الألوسي : رب .. يبدل من لفظ ربك ... وقوله تعالى : الرحمن صفة ل ربك ... والقراءة كذلك مروية عن عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم... وضمير لا يملكون لأهل السماوات والأرض ؛ و منه بيان ل خطابا مقدم عليه، أي لا يملكون أن يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم.. اه. مما نقل الطبري عن الضحاك والشعبي : الروح جبريل عليه السلام.. اه١.
هذا يوم آت لا شك فيه، فالعاقل السعيد من آمن وعمل الصالحات ليفوز بالنعيم والكرامات ؛ والله يحذر من عذاب ليس ببعيد، فكل ما هو آت قريب ؛ يحل بالأشقياء حين يواجه المفسد إفساده، ويترك المعاند عناده، إذ وضع كتابه، وأفلس حسابه، وشد وثاقه، وعندئذ يتمنى لو كان أهون المخلوقات، لسوء ما يلاقي من الألم والنكال والهول والكربات.
فليتيقن اللبيب بالبعث والحساب، والنعيم والعذاب، ولنملأ حياتنا بتحقيق مطالب الدين في السعي لخيرنا وخير الناس أجمعين، عسى أن ينجينا ربنا من النار، ويدخلنا الجنة مع الأبرار.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب