ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

وقال مقاتل: لا يتكلمون بالشفاعة، يعني الملائكة (١).
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا أي حقاً، وهو التوحيد، وهذا معنى قول ابن عباس، يريد: يشفعون لمن قال: لا إله إلا الله، وهذا قول بعيد، واللفظ لا يدل على هذا المعنى إلا باستكراه.
قوله تعالى: ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ أي الكائن الواقع، يعني يوم القيامة.
ويجوز أن يكون المعنى أن الشكوك زائلة في ذلك اليوم، وكل من يرتاب فيه عرف باطله، وأن ذلك اليوم الحق، فهو اليوم الحق عند كل أحد، وهذا معنى قول عطاء (٢).
ثم حض العباد على الطاعة:
قوله تعالى: فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا أي مرجعاً بالطاعة، أي فمن شاء رجع إلى الله بطاعته قبل ذلك اليوم، والظاهر أن فعل المشيئة مسند إلى (من).
وقال عطاء عن ابن عباس: فمن شاء الله أن يهديه اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣)
ثم خوف كفار مكة فقال:
قوله تعالى: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يعني العذاب في الآخرة، وكل ما هو آت فهو قريب، ويدل على أن المراد عذاب الآخرة فقال:
٤٠ - قوله تعالى: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ يجوز أن يكون:

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) بنحوه في "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٦.

صفحة رقم 149

ينظر إلى ما قدمت، فحذف (إلى). قاله الأخفش (١).
والظاهر أن (المرء) عام في كل أحد؛ لأن كل أحد يرى ذلك اليوم ما كسب، وقدم وأخر من خير وشر مثبتاً عليه في صحيفته.
وقال عطاء: هو أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط (٢).
وقال الحسن: هو المرء المؤمن (٣). يرى عمله، فيرجو ثواب الله على صالح عمله، ويخاف العقاب على سوء عمله، وأما الكافر فإنه يقول: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا.
قال جماعة المفسرين (٤): وذلك أن الله تعالى يحشر الدواب، والبهائم، والوحش، فيقتص لبعضها من بعض، ثم يقال لها: كوني تراباً، فيتمنى الكافر عند ذلك أنه كان تراباً، وكان واحداً من الوحش: خنزيراً، أو ما كان فلا يحاسب بعمله، ويصير تراباً.

(١) "معاني القرآن" ٢/ ٧٢٧ بنصه، وقد حكاه الأخفش عن بعضهم.
(٢) ذكر في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٦ من غير نسبة، وكذا في "فتح القدير" ٥/ ٣٧٠.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٥، "التفسير الكبير" ٣١/ ٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٦، "الدر المنثور" ٨/ ٤٠١ وعزاه إلى ابن المنذر، "القطع والائتناف" ٢/ ٧٨٥، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٠، "روح المعاني" ٣٠/ ٢٢. وانظر: "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٣٩٢.
(٤) ممن قال بمعنى هذه الرواية من غير تمنيه أن يكون خنزيراً: أبو هريرة، وعبد الله بن عمرو، ومجاهد، والحسن، وعن أحد المقاتلين. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٤، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦، "الكشف والبيان" ج ١٣، ٣١/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤٠، "فتح القدير" ٥/ ٣٧١، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٣٩٢، "روح المعاني" ٣٠/ ٢٢. وبنحوه هذه الرواية وردت عن أحد المقاتلين في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤٠.

صفحة رقم 150

قال أبو إسحاق: وقيل إن معنى: (يا ليتني كنت تراباً): أي ليتني لم أبعث (١).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٧٦ بنصه.

صفحة رقم 151

سورة النَّازعات

صفحة رقم 153

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية