إنا أنذرناكم وأيها الكفار عذابا قريبا يعني عذاب الآخرة فإن كل ما هو آت قريب أو عذاب القبر والموت أقرب من شراك النعل يوم ينظر المرء الظرف متعلق بعذابا فإنه بمعنى التعذيب ما قدمت يداه ما استفهامية منصوبة بقدمت أو موصولة منصوبة بينظر والعائد من الصلة محذوف المعنى لتعذيب أنه يرى كل امرئ يوم القيامة ما قدم من العمل شيئا في صحيفة أو يرى جزائه في الآخرة أو في القبر إنما أسند تقديم الأعمال إلى اليد لأن عامة الأعمال الجوارح منها أو لأن اليد كناية عن القدرة والقوة، عن عثمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن القبر أول منزلة من منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه )١ والأحاديث في العذاب القبر كثيرة وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال :( إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول ) وفي رواية لمسلم ( لا يستنزه من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة )٢ الحديث، ويدل على رؤية العمل في القبر حديث البراء بن عازب بطوله وفيه في ذكر المؤمن ( فيفسح له في قبره مد بصره ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك كنت توعد فيقول له من أنت ؟ فوجهك الوجه تجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح ) الحديث وفيه في ذكر الكافر ( ويضيق عليه قبره حتى يختلف أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه وقبيح الثياب متن الريح فيقول : أبشر بالذي يسؤوك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه تجيء بالشر فيقول ؟ أنا عملك الخبيث ) الحديث رواه أحمد ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا أخرج الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مدا لاد بم وحشر الله تعالى الخلائق الإنس والجن والدواب والوحش فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القصاص بين الدواب حتى يقضي للشاة العجماء من القرناء فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها كوني ترابا فيراها الكافر فيقول يا ليتني كنت ترابا، وأخرج الديندري عن يحيى بن جعدة نحوه وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن أبي هريرة نحوه، وذكر البغوي قول مقاتل نحوه وفيه يقول الكافر يا ليتني كنت في الدنيا في صورة خنزير وكنت اليوم ترابا وذكر البغوي عن الزياد وعبد الله بن ذكوان قال : إذا قضى بين الناس وأمر أهل الجنة على الجنة وأهل النار إلى النار قيل لسائر الأمم ولمؤمني الجن عودوا ترابا فيعودون ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وبه قال ابن أبي سليم مؤمنوا الجن يعودون ترابا، وقيل المراد بالكافر ها هنا إبليس وذلك أنه عاب آدم أنه خلق من التراب وافتخر بأنه خلق من النار فإذا عاين يوم القيامة ما فيه آدم وبنوه المؤمنون من الثواب والرحمة وما هو فيه من الشدة والعقاب قال يا ليتني كنت ترابا قال أبو هريرة فيقول التراب لا ولا كرامة لك من جعلك مثلي.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله (٢١٣)، وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة باب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه (٢٩٢)..
التفسير المظهري
المظهري