ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐ ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

وكافرون، ونحن قد أحصينا، فالقول لهم في الآخرة ذوقوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما ذكر تعالى أمر أهل النار عقب بذكر أهل الجنة ليبين الفرق. و «المفاز» :
موضع الفوز لأنهم زحزحوا عن النار وأدخلوا الجنة. و «الحدائق» : البساتين التي عليها حلق وجدارات وحظائر. وأَتْراباً معناه: على سن واحدة، والتربان هما اللذان مسا التراب في وقت واحد، و «الدهاق» : المترعة فيما قال الجمهور، وقال ابن جبير معناه: المتتابعة وهي من الدهق، وقال عكرمة:
هي الصفية، وفي البخاري قال ابن عباس: سمعت أبي في الجاهلية يقول للساقي: اسقنا كأسا دهاقا، و «اللغو» : سقط الكلام وهو ضروب، وقد تقدم القول في كِذَّاباً إلا أن الكسائي من السبعة قرأ في هذا الموضع «كذابا» بالتخفيف وهو مصدر، ومنه قول الأعشى: [مجزوء الكامل]
فصدقتها وكذبتها... والمرء ينفعه كذابه
واختلف المتأولون: في قوله: حِساباً، فقال جمهور المفسرين واللغويين معناه: محسبا، كافيا في قولهم أحسبني هذا الأمر أي كفاني، ومنه حسبي الله، وقال مجاهد معناه: إن حِساباً معناه بتقسط على الأعمال لأن نفس دخول الجنة برحمة الله وتفضله لا بعمل، والدرجات فيها والنعيم على قدر الأعمال، فإذا ضاعف الله لقوم حسناتهم بسبعمائة مثلا ومنهم المكثر من الأعمال والمقل أخذ كل واحد سبعمائة بحسب عمله وكذلك في كل تضعيف، فالحساب ها هو موازنة أعمال القوم. وقرأ الجمهور «حسابا» : بكسر الحاء وتخفيف السين المفتوحة، وقرأ ابن قطب «حسابا» : بفتح الحاء وشد الشين، قال أبو الفتح جاء بالاسم من أفعل على فعال، كما قالوا أدرك فهو: دراك، فقرأ ابن عباس وسراج: «عطاء حسنا» بالنون من الحسن وحكى عنه المهدوي أنه قرأ «حسبا» بفتح الحاء وسكون السين وبالباء، وقرأ شريح بن يزيد الحمصي: «حسّابا» بكسر الحاء وشد السين المفتوحة، وقرأ نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل الحرمين: «ربّ» بالرفع، وكذلك «الرحمن»، وقرأ ابن عامر وعاصم وابن مسعود وابن أبي إسحاق وابن محيصن والأعمش «رب» وكذلك «الرحمن» وقرأ حمزة والكسائي «ربّ» : بالخفض و «الرحمن» بالرفع وهي قراءة الحسين وابن وثاب وابن محيصن بخلاف عنه ووجوه هذه القراءات بينة، وقوله تعالى: لا يَمْلِكُونَ الضمير للكفار أي لا يَمْلِكُونَ من أفضاله وأجماله أن يخاطبوه بمعذرة ولا غيرها، وهذا في موطن خاص.
قوله عز وجل:
[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ٣٨ الى ٤٠]
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً (٣٩) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠)
اختلف الناس في الرُّوحُ المذكورة في هذا الموضع، فقال الشعبي والضحاك: هو جبريل عليه السلام ذكره خاصة من بين الملائكة تشريفا، وقال ابن مسعود: هو ملك كريم أكبر الملائكة خلقة يسمى

صفحة رقم 428

ب «الروح»، وقال ابن زيد: كان أبي يقول هو القرآن، وقد قال الله تعالى: أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [الشورى: ٥٢] أي من أمرنا.
قال القاضي أبو محمد: فالقيام فيه مستعار يراد ظهوره ومثول آثاره، والأشياء الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه ومع هذا ففي القول قلق، وقال مجاهد: الرُّوحُ خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون، وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الروح خلق غير الملائكة لهم حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا»، وقال ابن عباس والحسن وقتادة: الرُّوحُ هنا اسم جنس: يراد به أرواح بني آدم والمعنى يوم تقوم الروح في أجسادها إثر البعث والنشأة الآخرة، ويكون الجميع من الإنس والملائكة صَفًّا ولا يتكلم أحد هيبة وفزعا إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ من ملك أو نبي وكان أهلا أن يقول صَواباً في ذلك الموطن، وقال ابن عباس: الضمير في يَتَكَلَّمُونَ عائد على الناس خاصة و «الصواب» المشار إليه لا إله إلا الله، قال عكرمة أي قالها في الدنيا. وقوله تعالى: ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ أي الحق كونه ووجوده، وفي قوله: فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مكانا وعد ووعيد وتحريض، و «المآب» :
المرجع وموضع الأوبة، والضمير الذي هو الكاف والميم في نْذَرْناكُمْ
هو لجميع العالم وإن كانت المخاطبة لمن حضر النبي ﷺ من الكفار، و «العذاب القريب» : عذاب الآخرة، ووصفه بالقرب لتحقق وقوعه وأنه آت وكل آت قريب والجميع داخل في النذارة منه، ونظر المرء إلى اقَدَّمَتْ يَداهُ
من عمل قيام الحجة عليه، وقال ابن عباسْ مَرْءُ
هنا المؤمن، وقرأ ابن أبي إسحق: «المرء» بضم الميم وضعفها أبو حاتم، وقوله تعالى: يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
قيل إن هذا تمنّ أن يكون شيئا حقيرا لا يحاسب ولا يلتفت إليه، وهذا قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر بن الخطاب:
ليتني كنت بعرة، وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر: إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك: كوني ترابا، فيعود جميعها ترابا، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله، قال أبو القاسم بن حبيب: رأيت في بعض التفاسير أنْ كافِرُ
هنا إبليس إذا رأى ما حصل للمؤمنين من بني آدم من الثواب قال: الَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
، أي كآدم الذي خلق من تراب واحتقره هو أولا.
نجز تفسير سورة النَّبَإِ والحمد لله حق حمده.

صفحة رقم 429

المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي

تحقيق

عبد السلام عبد الشافي محمد

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت
سنة النشر 1422 - 2001
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية