قوله: فَإِذَا هُم : المفاجأةُ والتَّسَبُّبُ هنا واضحان والسَّاهرة قيل: وجهُ الأرضِ، والفَلاةُ، وُصِفَتْ بما يقع فيها، وهو السَّهَرُ
صفحة رقم 673
لأجلِ الخوفِ. وقيل: لأنَّ السَّرابَ يَجْري فيها، مِنْ قولِهم: عَيْنٌ ساهرَةٌ. قال الزمخشري: «والسَّاهرةُ: الأرضُ البيضاءُ المستويةُ، سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّ السَّرابَ يجري فيها، مِنْ قولهم/ عينٌ ساهِرَةٌ جارِيةُ الماء، وفي ضَدِّها نائمةٌ. قال الأشعت بن قيس:| ٤٤٨٦ - وساهِرَةٍ يُضْحِي السَّرابُ مُجَلِّلاً | لأَقْطارِها قد جُبْتُها مُتَلَثِّما |
أو لأنَّ ساكنَها لا ينامُ، خَوْفَ الهَلَكَة» انتهى. وقال أمية:
| ٤٤٨٧ - وفيها لَحْمُ ساهِرَةٍ وبَحْرٍ | وما فاهوا لهمْ فيها مُقيمُ |
يريد: لحمُ حيوانِ أرضٍ ساهرةٍ. وقال أبو كبير الهذلي:
| ٤٤٨٨ - يَرْتَدْنَ ساهِرَةً كأنَّ جَميمَها | وعَمِيْمَها أسْدافُ ليلٍ مُظْلِمٍ |
قال الراغب: «هي وَجْهُ الأرضِ. وقيل: أرضُ القيامةِ. وحقيقَتُها
صفحة رقم 674
التي يَكْثُرُ الوَطْءُ بها، كأنَّها سَهِرَتْ مِنْ ذلك، إشارةً إلى نحوِ قولِ الشاعر:
| ٤٤٨٩ -.................... | تَحَرَّكَ يَقْظانُ الترابِ ونائِمُهْ |
والأَسْهَران: عِرْقان في الأنفِ» انتهى. والسَّاهُوْر: غلافُ القَمَرِ الذي يَدْخُل فيه عند كُسوفِه. قال:
| ٤٤٩٠ -................... | أو شُقَّةٌ أُخْرِجَتْ مِنْ بَطْنِ ساهُوْرِ |
أي: هذه المرأةُ بمنزلةِ قطعةِ القمر. وقال أميَّةُ:
| ٤٤٩١ -................... | قَمَرٌ وساهُوْرٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ |
صفحة رقم 675
المؤلف
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
تحقيق
أحمد بن محمد الخراط
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية