ﯶﯷﯸ

وقوله :» فإذَا هُمْ «المفاجأة والسبب هنا واضحان.
والزجرة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : في النَّفخةِ الواحدة «فإذا هُمْ » أي : الخلائق أجمعون، «بالساهرة » أي : على وجه الأرض من الفلاة، وصفت بما يقع فيها، وهو السهر لأجل الخوف١.
وقيل : لأن السراب يجري فيها من قولهم :«عين ساهرة » أي : جارية الماء، وفي ضدها نائمة.
[ قال الزمخشري٢ :«والساهرةُ : الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك ؛ لأن السراب يجري فيها ]٣ من قولهم : عين ساهرة : أي : جارية الماء، وفي ضدِّها نائمة ؛ قال الأشعثُ بن قيسٍ :[ الطويل ]

٥٠٩٣- وسَاهِرةٍ يُضْحِي السَّرابُ مُجَلِّلاً لأقْطَارِهَا قدْ جُبْتُهَا مُتلثِّماً٤
أي : ساكنها لا ينام خوف الهلكة انتهى ؛ وقال أميَّةُ :[ الوافر ]
٥٠٩٤- وفِيهَا لَحْمُ سَاهِرةٍ وبَحْرٍ*** ومَا فَاهُوا به لهُمُ مُقِيمُ٥
يريد : لحم حيوان أرض ساهرة ؛ وقال أبو كبير الهذليُّ :[ الكامل ]
٥٠٩٥- يَرْتدْنَ سَاهِرةً كَأنَّ جَمِيمهَا وعَمِيمَهَا أسْدافُ ليْلٍ مُظْلِمِ٦
وقال الراغب : هي وجه الأرض.
وقيل : أرض القيامة، وحقيقتها التي يكثر الوطء بها، كأنَّها سهرت من ذلك.
والأسهران : عرقان في الأنف.
والساهور : غلافُ القمر الذي يدخل فيه عند كسوفه ؛ قال :[ البسيط ]
٥٠٩٦-***. . . أوْ شُقَّةٌ خَرجتْ مِنْ بَطْنِ سَاهُورِ٧
أي : هذه المرأة بمنزلة قطعة القمرِ. وقال أمية بن أبي الصلت :[ الكامل ]
٥٠٩٧- *** قَمَرٌ وسَاهُورٌ يُسلُّ ويُغْمَدُ٨ ***
وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :«السَّاهرة : أرض من فضَّةٍ لم يُعْصَ اللهُ عليها مُنْذُ خَلقهَا »٩.
وقيل : أرض يجددها الله يوم القيامة.
وقيل : السَّاهرة : اسم الأرض السابعة يأتي الله بها، فيحاسب عليها الخلائقَ، وذلك حين تبدَّلُ الأرض غير الأرض.
وقال الثَّوري : السَّاهرة : أرضُ » الشَّام «.
وقال وهبُ بن منبه : جبلُ بيتِ المقدسِ.
وقال عثمانُ بنُ أبي العاتكةِ : إنَّه اسم مكان من الأرض بعينه، ب «الشام »، وهو الصقع الذي بين جبل «أريحَا » وجبل «حسَّان » يمُدُّه الله كيف يشاء.
وقال قتادةُ : هي جهنَّم١٠، أي : فإذا هؤلاءِ الكُفَّار في جهنَّم، وإنَّما قيل لها : ساهرة ؛ لأنَّهُم لا ينامون عليها حينئذ.
وقيل : السَّاهرة بمعنى : الصحراء على شفيرِ جهنَّم، أي : يوقفون بأرض القيامة، فيدوم السهر حينئذ.
١ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٦/١٢٩)، عن ابن عباس..
٢ ينظر الكشاف ٤/٦٩٤..
٣ سقط من: أ..
٤ ينظر الكشاف ٤/٦٩٥، والسراج المنير ٤/٤٧٨، والدر المصون ٦/٤٧٣..
٥ ينظر معاني القرآن للفراء ٣/٢٣٢، والقرطبي ١٩/١٣٠، واللسان (سهر)، والبحر ٨/٤١٠، والدر المصون ٦/٤٧٣..
٦ ينظر ديوان الهذليين ٢/١١١، والقرطبي ١٩/١٣٠، واللسان (سدف)، و(سهر)، والبحر ٨/٤١٠، والدر المصون ٦/٤٧٣..
٧ ينظر اللسان (سهر)، والقرطبي ١٩/١٣٠، والدر المصون ٦/٤٧٣..
٨ عجز بيت وصدره:
*** لاتقص فيه غير أن خبيثه ***
ينظر ابن يعيش ٣/٢٥، والخصائص ٢/٤٥٣، والخزانة ٢/٢٣٢، واللسان (سهر)، والصحاح (سهر).
.

٩ ينظر تفسير القرطبي (١٩/١٢٩)، عن ابن عباس..
١٠ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٣١)، عن قتادة وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٢)، وعزاه إلى ابن المنذر.
وينظر تفسير الماوردي (٦/١٩٧)، والبغوي (٤/٤٤٤)، والقرطبي (١٩/١٣٠)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية