قوله تعالى : أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا .
لما كان فرعون على تلك المثابة من الطّغيان والكفر، وكان من أسباب طغيانه الملك والقوّة، كما في قوله تعالى : وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ ، وقوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ ، وقوله عنه : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي .
وهذه كلها مظاهر طغيانه وعوامل قوته، خاطبهم الله بما آل إليه هذا الطغيان، ثم خاطبهم في أنفسهم محذراً من طغيان القوة } أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ }، حتى لو ادعيتم أنكم أشد قوة من فرعون، الذي أخذه الله نكال الآخرة والأولى، فهل أنتم أشد خلقاً أم السماء ؟
وقد جاء الجواب مصرحاً بأن السماء أشد خلقاً منهم في قوله تعالى : لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ٥٧ .
وبين ضعف الإنسان في قوله في نفس المعنى فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ .
وفي هذا بيان على قدرته تعالى على بعثهم بعد إماتتهم وصيرورتهم عظاماً نخرة.
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، شي من ذلك عند آية الصافات فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان