ﮥﮦﮧﮨ

فَإِذَا جَاءتِ الطامة الكبرى أي الداهية العظمى التي تطمّ على سائر الطامات. قال الحسن وغيره : وهي النفخة الثانية. وقال الضحاك وغيره : هي القيامة سميت بذلك لأنها تطمّ على كل شيء لعظم هولها. قال المبرد : الطامة عند العرب الداهية التي لا تستطاع، وإنما أخذت فيما أحسب من قولهم : طمّ الفرس طميماً : إذا استفرغ جهده في الجري، وطمّ الماء : إذا ملأ النهر كله. وقال غيره : هو من طمّ السيل الركية : أي دفنها، والطمّ الدفن. قال مجاهد وغيره : الطامة الكبرى هي التي تسلم أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها، وجواب إذا قيل هو قوله : فَأَمَّا مَن طغى وقيل : محذوف : أي فإن الأمر كذلك، أو عاينوا أو علموا أو أدخل أهل النار النار وأهل الجنة الجنة. وقال أبو البقاء : العامل فيها جوابها، وهو معنى : يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسان .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : رَفَعَ سَمْكَهَا قال : بناها وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قال : أظلم ليلها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا قال : وأظلم ليلها وَأَخْرَجَ ضحاها قال : أخرج نهارها. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها قال : مع ذلك. وأخرج عبد ابن حميد وابن أبي حاتم عنه أيضاً أن رجلاً قال له : آيتان في كتاب الله تخالف إحداهما الأخرى، فقال : إنما أتيت من قبل رأيك، قال : اقرأ قُلْ أَءنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ حتى بلغ ثُمَّ استوى إِلَى السماء [ فصلت : ٩ - ١١ ] وقوله : والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دحاها قال : خلق الله الأرض قبل أن يخلق السماء، ثم خلق السماء، ثم دحى الأرض بعد ما خلق السماء، وإنما قوله : دحاها : بسطها.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : دحاها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقق فيها الأنهار وجعل فيها الجبال والرمال والسبل والآكام وما بينهما في يومين. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الطامة من أسماء يوم القيامة. وأخرج ابن مردويه عن عليّ بن أبي طالب «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة فنزلت فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا ». وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن عائشة قالت :«ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل الله فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إلى رَبّكَ منتهاها فانتهى فلم يسأل عنها». وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن طارق بن شهاب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكر الساعة حتى نزلت فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إلى رَبّكَ منتهاها فكفّ عنها. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس. قال السيوطي بسند ضعيف : إن مشركي مكة سألوا النبيّ فقالوا : متى الساعة استهزاءً منهم ؟ فأنزل الله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها يعني : مجيئها فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا يعني : ما أنت من علمها يا محمد إلى رَبّكَ منتهاها يعني : منتهى علمها. وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت :«كانت الأعراب إذا قدموا على النبيّ صلى الله عليه وسلم سألوه عن الساعة، فينظر إلى أحدث إنسان منهم فيقول : إن يعش هذا قامت عليكم ساعتكم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية