ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

المعنى الجملي : بعد أن بين أنه تعالى قادر على نشر الأموات كما قدر على خلق الأكوان، بين صدق ما أوحى به إلى نبيه من أن ذلك اليوم الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين، كائن لابد منه، فإذا جاءت طامته الكبرى التي تفوق كل طامة حين تعرض الأعمال على العاملين، فيتذكر كل امرئ ما عمل، ويظهر الله الجحيم وهي دار العذاب للعيان فيراها كل ذي بصر، في ذلك اليوم يوزع الجزاء على العاملين ؛ فأما من جاوز الحدود التي حدها الله في شرائعه، وفضل لذائذ الدنيا على ثواب الآخرة فدار العذاب مستقره ومأواه ؛ وأما من خاف مقامه بين يدي ربه في ذلك اليوم، وزجر نفسه عن هواها، فلم تجر وراء شهواتها فالجنة منزلة ومأواه، جزاء ما قدمت يداه.
شرح المفردات : مقام ربه : أي جلاله وعظمته، ونهى النفس عن الهوى : أي زجرها وكفها عن هواها المردى لها بميلها إلى الشهوات.
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى أي وأما من حذر وقوفه بين يدي ربه يوم القيامة، وأدرك مقدار عظمته وقهره، وغلبة جبروته وسطوته، وجنب نفسه الوقوع في محارمه، فالجنة مثواه وقراره.
وقد ذكر سبحانه من أوصاف السعداء شيئين يضادان أوصاف الأشقياء :
( ١ ) فقوله : خاف مقام ربه يقابل قوله : طغى وقوله : ونهى النفس عن الهوى يضاد قوله : وآثر الحياة والدنيا وقد مدح الحكماء مخالفة الهوى فقالوا : إذا أردت الصواب فانظر هواك فخالفه. وقيل لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين. وقيل :

فخالف هواها واعصها إن من يطع هوى نفسه تنزع به كل منزع
ومن يطع النفس اللجوجة ترده وترم به في مصرع أي مصرع

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير