وَقَوله: كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها أَي: أول نَهَار أَو آخر نَهَار، فَأول النَّهَار من طُلُوع الشَّمْس إِلَى ارتفاعها، وَآخر النَّهَار من الْعَصْر إِلَى غُرُوبهَا، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ فَإِن قيل: كَيفَ أضَاف ضحى النَّهَار إِلَى عشيته، وَإِنَّمَا ضحى النَّهَار يُضَاف إِلَى النَّهَار فَبِأَي وَجه تستقيم هَذِه الْإِضَافَة؟ وَالْجَوَاب: أَنه يجوز مثل هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب، وهم يَفْعَلُونَ كَذَلِك ويريدون بِمثل هَذِه الْإِضَافَة، الْإِضَافَة إِلَى النَّهَار.
قَالَ الشَّاعِر:
| (نَحن صبحنا عَامِرًا فِي دارها | عيشة الْهلَال أَو سرارها) |
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
عبس وَتَوَلَّى (١) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) .تَفْسِير سُورَة عبس
وَهِي مَكِّيَّة، وَالله أعلم. صفحة رقم 155
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم