ﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

ثم يصور هولها وضخامتها في صنيعها بالمشاعر والتصورات ؛ وقياس الحياة الدنيا إليها في إحساس الناس وتقديرهم :
( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها )..
فهي من ضخامة الوقع في النفس بحيث تتضاءل إلى جوارها الحياة الدنيا، وأعمارها وأحداثها، ومتاعها، وأشياؤها، فتبدو في حس أصحابها كأنها بعض يوم.. عشية أو ضحاها !
وتنطوي هذه الحياة الدنيا التي يتقاتل عليها أهلها ويتطاحنون. والتي يؤثرونها ويدعون في سبيلها نصيبهم في الآخرة. والتي يرتكبون من أجلها ما يرتكبون من الجريمة والمعصية والطغيان. والتي يجرفهم الهوى فيعيشون له فيها.. تنطوي هذه الحياة في نفوس أصحابها أنفسهم، فإذا هي عندهم عشية أو ضحاها.
هذه هي : قصيرة عاجلة، هزيلة ذاهبة، زهيدة تافهة.. أفمن أجل عشية أو ضحاها يضحون بالآخرة ؟ ومن أجل شهوة زائلة يدعون الجنة مثابة ومأوى !
ألا إنها الحماقة الكبرى. الحماقة التي لا يرتكبها إنسان. يسمع ويرى !

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير