فالمدبرات أمرا ٥ أخرج ابن أبي الدنيا ابن عباس في المدبرات أمرا قال : ملائكة مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم فمنهم من يعرج بالروح ومنهم من يؤمن على الدعاء ومنهم من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلى في حفرته، وقال البغوي قال ابن عباس هم الملائكة الذين وكلوا بأمور عرفهم الله عز وجل العمل بها قال عبد الرحمان بن سابط يدبر الأمر في الدنيا أربعة جبرائيل وميكائيل وملك الموت وإسرافيل أما جبرائيل فوكل بالرياح والجنود وأما ميكائيل فوكل بالمطر والنبات وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس وأما إسرافيل فهو ينزل بالأمر عليهم، قال قتادة بجمعيتها غير المدبرات بالنجوم فإنها تنزع من أفق إلى أفق ثم تغيب وتنشط من أفق إلى أفق أي تذهب وقال الله تعالى فيها : وكل في فلك يسبحون ١ وتسبق بعضها على بعض في السير وهذا القول ضعيف فإنه لا فرق حينئذ بين النزع والنشط والسبح ولا وجه لذكر شيء واحد أربع مرات والفرق بين النزع والنشط بأن حركتها من المشرق إلى المغرب قسرية فتغرب بالنزع غرقا وحركاتها من برج إلى برج طبيعة ملائمة فسمت بالنشط مبني على مذهب الفلاسفة قائلين بانطباق السماوات بعضها على بعض حتى يتصور القسر والثابت من الشرع أن مسافة ما بين السماء إلى السماء خمسمائة عام، وذكر في تأويل هذه الآية وجوه أخر بناء على احتمال العقل من غير نقل من السلف قال البيضاوي صفات للنفوس الفاضلة حال المفارقة فإنها تنزع من الأبدان نزعا شديدا من أغراق النازع في القوس فتنشط إلى عالم الملكوت وتسبح فيه وتستبق في حظائر القدس حتى يصير لشرفها وقوتها من المدبرات أو حال سلوكها فإنها تنزع عن الشهوات وتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الارتقاء فتسبق إلى الكمالات حتى تصير من الكمالات أو صفات أنفس الغزاة أي أيديهم بنزع القسي بإغراق السهم وينشطون بالسهم للرحى ويسبحون في البر والبحر فيسبقون إلى حرب العدو فيدبرون أمرها أو صفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها وتغرق في عرقها والأعنة أطول أعناقها ويخرج من دار الإسلام إلى دار الكفر وتسبح في جريها وتسبق إلى العدو فتدبر أمر الظفر والله تعالى أعلم.
التفسير المظهري
المظهري