واعلموا أنما أموالكم وأولادُكُم فتنةٌ ؛ لأنه سبب الوقوع في الإثم والعقاب، أو محنة من الله تعالى ليبلوكم فيها، فلا يحملنكم حبهم على الخيانة، كما فعل أبو لبابة. وأنَّ الله عنده أجرٌ عظيم لمن آثر رضا الله ومحبته عليهم، وراعى حُدود الله فيهم، فعلّقوا هممكم بما يؤديكم إلى أجره العظيم، ورضاه العميم، حتى تفوزوا بالخير الجسيم.
سَأَكْتُم عِلْمِي عَنْ ذَوِي الجَهْلِ طَاقَتِي وَلاَ أَنْثُرُ الدُّر النفيس على الْبَهَمْ فإنْ قَدَّرَ اللَّهُ الكريمُ بلُطْفِهِ وَلاَ أَهلاً للعلوم وللحِكَمْ بَذَلْتُ عُلومِي واسْتَفَدْتُ عُلُومَهُم وإِلاّ فمخزونٌ لديَّ ومُكْتَتَمْ
الإشارة : خيانة الله ورسوله تكون بإظهار الموافقة وإبطان المخالفة، بحيث يكون ظاهره حسن وباطنه قبيح، وهذا من أقبح الخيانة، وينخرط فيه إبطان الاعتراض على المشايخ وإظهار الوفاق، وهو من أقبح العقوق لهم، وأما خيانة الأمانة فهي إفشاء أسرار الربوبية لغير أهلها، فمن فعل ذلك فسيف الشريعة فوق رأسه، إذا كان سالكاً غير مجذوب، لأن من أفشى سر الملك استحق القتل، وكان خائناً، ومن كان خائناً لا يُؤمن على السر، فهو حقيق أن ينزع منه، إن لم يقتل أو يتب، ولله در القائل :
| سَأَكْتُم عِلْمِي عَنْ ذَوِي الجَهْلِ طَاقَتِي | وَلاَ أَنْثُرُ الدُّر النفيس على الْبَهَمْ |
| فإنْ قَدَّرَ اللَّهُ الكريمُ بلُطْفِهِ | وَلاَ أَهلاً للعلوم وللحِكَمْ |
| بَذَلْتُ عُلومِي واسْتَفَدْتُ عُلُومَهُم | وإِلاّ فمخزونٌ لديَّ ومُكْتَتَمْ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي