ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ووفقكم لسبل النجاح، وبما ألقى في قلوب أعدائكم من الرعب والخوف، والله رزقكم من الطيبات رزقا حسنا رجاء أن تقوموا بالشكر.
وفي الآية عبرة وعظة لنا فالله يعامل أولياءه وأحبابه من المؤمنين إذا امتثلوا أمره بهذا، أى: يؤويهم ويؤيدهم وينصرهم على أعدائهم ويجعلهم أعزة وملوكا ويرزقهم من طيبات الرزق، كل ذلك رجاء قيامهم بالشكر، فإن شكروا زادهم الله، وإن لم يشكروا ولم يمتثلوا كما هو حال المسلمين اليوم أصبحوا أذلة في ديارهم مستعبدين في أوطانهم، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
الخيانة من صفات المنافقين [سورة الأنفال (٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٨)
المفردات:
لا تَخُونُوا الخيانة والخون يدلان على النقص وإخلاف ما كان يرجى، ومنه قيل: خانه الحظ، وخانته رجلاه، ثم استعمل الخون والخيانة في ضد الأمانة والوفاء.
والْأَمانَةَ: تدل على التمام، وهي حق مادى أو معنوي يجب عليه أداؤه.
فِتْنَةٌ
: هي الاختبار والابتلاء، أو المراد بها الإثم والعذاب.
روى أنها نزلت في أبى لبابة وكان حليفا لبنى قريظة من اليهود، فلما خرج إليهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد إجلاء بنى النضير وحاصرهم حصارا شديدا دام إحدى وعشرين ليلة وقد طلبوا من النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يرسل إليهم أبا لبابة وكان مناصحا لهم لأن أمواله وعياله فيهم، فبعثه إليهم فقالوا له: ما ترى؟ هل ننزل على حكم سعد بن معاذ كما طلب محمد صلّى الله عليه وسلّم فأشار إلى حلقه، أى: أن حكم سعد الذبح... قال أبو لبابة: فما زالت قدماي حتى

صفحة رقم 819

علمت أنى خنت الله ورسوله، فنزلت الآية
، وقد شد نفسه على سارية المسجد وأبى الطعام والشراب حتى الموت، أو يتوب الله عليه، ومكث سبعة أيام وبعدها تاب الله عليه وفك النبي وثاقه.
المعنى:
يا من اتصفتم بالإيمان وتصديق الرحمن، والاهتداء بالقرآن: لا تخونوا الله فتعطلوا فرائضه، أو تنقصوا شيئا من أحكامه التي بيّنها لكم في كتابه، فإن ذلك خيانة تتنافى مع الإيمان، ولا تخونوا الرسول فيما أمركم به أو نهاكم عنه، ولا تخونوه فترغبوا عن بيانه للقرآن فهو أدرى وأقرب، فخيانة الله والنبي عبارة عن تعطيل فرائض الدين، وعدم العمل بأحكامه والاستنان بسنته، فإن هذا كله نقص لا يليق بالمؤمن والمؤتمن على دينه، على أن الخيانة من صفات المنافقين، والأمانة من صفات المؤمنين.
ولا تخونوا الأمانة التي في أيديكم لغيركم سواء كانت معاملات مالية أو شئونا أدبية أو سياسية أو سرا من الأسرار، أو عهدا من العهود، والحال أنكم تعلمون خطر الخيانة وسوء عاقبتها دنيا وأخرى، وأنتم تعلمون الأمانة ومكانتها، وقيل المعنى: وأنتم تعلمون أن هذا خيانة وذاك أمانة كما حصل لأبى لبابة.
واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة وابتلاء، وأى فتنة وابتلاء؟! إذ المال عند الإنسان شقيق الروح، يركب الأخطار، ويتحمل المشاق في سبيل الحصول عليه، فإذا هو أعطى المال فهل يشكر ويرضى؟ أم يكفر ويعصى؟ وإذا حرم منه فهل يصير ويرضى أم يغضب ويلعن؟ أليس هو فتنة وابتلاء؟ على أن المال وحبه الغريزي قد يدفع صاحبه إلى عمل يوقعه في المهالك والمصائب.
وأما الولد فقطعة من أبويه فلذة كبدهما، وثمرة فؤادهما. وحبه فطرة وطبيعة عند والديه، ومن ثم يحملهما ذلك على بذل النفس والنفيس في سبيل راحته وسعادته وقد يؤدى ذلك إلى اقتراف الذنوب والآثام وركوب الشطط في سبيله، أليست الأولاد فتنة بهذا المعنى وابتلاء،
وقد ورد «الولد ثمرة الفؤاد، وإنه مجبنة مبخلة محزنة»
أى: يدعو إلى ذلك كله.

صفحة رقم 820

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية