ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

القول في تأويل قوله: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذين يؤدون الصلاة المفروضة بحدودها، وينفقون مما رزقهم الله من الأموال فيما أمرهم الله أن ينفقوها فيه، من زكاة وجهاد وحج وعمرة ونفقةٍ على من تجب عليهم نفقته، فيؤدُّون حقوقهم= "أولئك"، يقول: هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال (١) = "هم المؤمنون"، لا الذين يقولون بألسنتهم: "قد آمنا" وقلوبهم منطوية على خلافه نفاقًا، لا يقيمون صلاة ولا يؤدُّون زكاة.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٦٩٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: "الذين يقيمون الصلاة"، يقول: الصلوات الخمس= "ومما رزقناهم ينفقون"، يقول: زكاة أموالهم (٢) = "أولئك هم المؤمنون حقًّا"، يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ) : إلى قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) [سورة النساء: ١٥٠-١٥١] فجعل الله المؤمن مؤمنًا حقًّا، وجعل الكافر كافرًا حقًّا، وهو قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) [سورة التغابن: ٢].

(١) انظر تفسير: " إقامة الصلاة "، و " الرزق "، و " النفقة " فيما سلف من فهارس اللغة (قوم)، (رزق)، (نفق).
(٢) انظر تفسير " حقا " فيما سلف من فهارس اللغة (حقق).

صفحة رقم 388

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية