قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ لما ذكر الله سبحانه ما أنزله بأهل بدر أتبعه بما يدل على أن هذه سنته في فرق الكافرين. والدأب : العادة، والكاف في محل الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون والذين مِن قَبْلِهِمْ ، والمعنى : أنه جوزي هؤلاء كما جوزي أولئك، فكانت العادة في عذاب هؤلاء كالعادة الماضية لله في تعذيب طوائف الكفر، وجملة قوله : كَفَرُواْ بآيات الله مفسرة لدأب آل فرعون، أي دأبهم هذا هو أنهم كفروا بآيات الله، فتسبب عن كفرهم أخذ الله سبحانه لهم، والمراد بذنوبهم : معاصيهم المترتبة على كفرهم، فيكون الباء في بذنوبهم للملابسة، أي فأخذهم متلبسين بذنوبهم غير تائبين عنها، وجملة : إِنَّ الله قَوِىٌّ شَدِيدُ العقاب معترضة مقرّرة لمضمون ما قبلها.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني