ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ لما ذكر الله سبحانه ما أنزله بأهل بدر أتبعه بما يدل على أن هذه سنته في فرق الكافرين. والدأب : العادة، والكاف في محل الرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف، أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون والذين مِن قَبْلِهِمْ ، والمعنى : أنه جوزي هؤلاء كما جوزي أولئك، فكانت العادة في عذاب هؤلاء كالعادة الماضية لله في تعذيب طوائف الكفر، وجملة قوله : كَفَرُواْ بآيات الله مفسرة لدأب آل فرعون، أي دأبهم هذا هو أنهم كفروا بآيات الله، فتسبب عن كفرهم أخذ الله سبحانه لهم، والمراد بذنوبهم : معاصيهم المترتبة على كفرهم، فيكون الباء في بذنوبهم للملابسة، أي فأخذهم متلبسين بذنوبهم غير تائبين عنها، وجملة : إِنَّ الله قَوِىٌّ شَدِيدُ العقاب معترضة مقرّرة لمضمون ما قبلها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن الضحاك في قوله : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الذين كَفَرُواْ الملائكة قال : الذين قتلهم الله ببدر من المشركين. وأخرج ابن جرير، عن الحسن، قال : قال رجل يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشوك قال : ذلك ضرب الملائكة. وهذا مرسل. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وأدبارهم قال : وأستاههم، ولكن الله كريم يكنّي. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيّراً نّعْمَةً أَنعمَها على قَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ قال : نعمة الله : محمد صلى الله عليه وسلم أنعم الله به على قريش فكفروا فنقله الله إلى الأنصار.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية