وقوله تعالى : الذين عاهدت منهم بدل من الذين كفروا إما بدل البعض للتخصيص بذمهم وإما بدل ا لكل على رواية سعيد بن جبير والمعنى عاهدتهم وكلمة من لتضمن المعاهدة معنى الأخذ، يعني أخذت منهم العهد ثم ينقضون عهدهم في كل مرة عاهدتهم وهم بنو قريظة كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار ووادع فيه يهود وعاهدهم واشترط لهم وعليهم وأقرهم على دينهم وأموالهم لما امتنعوا عن الإسلام كذا قال : ابن إسحاق وذكر نسخة الكتاب نحو ورقتين، ثم هم نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعانوا المشركين بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ثم قالوا : نسينا وأخطأنا فعاهدهم ثانيا فنقضوا العهد ومال الكفار على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فواقهم على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم لا يتقون الله حيث يكفرون برسوله بعد ما عرفوه كما يعرفون أبناءهم وينقضون العهود منه كل مرة، روى عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم أنه قال : لليهود معاذ بن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل الشرك وتخبرون انه مبعوث وتصفون بصفته جعلهم الله تعالى شر الدواب لأن شر الناس بل شر الخلائق الكفار وشر الكفار والمصرون الناكثون العهود فهم شر الدواب
التفسير المظهري
المظهري