وقوله : وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ
بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حمزة بالياء. ونُرى أنه اعتبرها بقراءة عبد الله. وهي في قراءة عبد الله ولا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنهم سبقوا إنهم لا يُعْجِزون فإذا لم تكن فيها ( أنّهم ) لم يستقم للظنّ ألا يقع على شيء. ولو أراد : ولا يحسب الذين كفروا أنهم لا يعجزون لاستقام، ويجعل لا ( صِلة ) كقوله : وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهلكناها أَنّهم لا يَرْجِعون يريد : أنهم يرجعون. ولو كان مع ( سبقوا ) ( أنْ ) استقام ذلك، فتقول ( ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا ).
فإن قال قائل : أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و( أنْ ) فيهما مضمرة، فكيف لا يجوز أن تقول : أظن أقوم، وأظن قمت ؟ قلت : لو فعِل ذلك في ظننت إذا كان الفعل للمذكور أجزته وإن كان اسما ؛ مثل قولهم : عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً، والخلقْة لأنْ، فإذا قلت ذلك قلته في أظن فقلت : أظن أقوم، وأظن قمت ؛ لأن الفعل لك، ولا يجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم زيد ؛ ولا أردت يقوم زيد ؛ وجاز والفعل له لأنك إذا حوّلت يفعل إلى فاعِل اتصلت به وهي منصوبة بصاحبها، فيقول : أريد قائما ؛ والقيامَ لك. ولا تقول أريد قائما زيد، ومن قال هذا القول قال مثله في ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرُّمَّة :
| أَظَنَّ ابْنُ طُرْثوثِ عُتَيْبةُ ذاهبا | بعادِيَّتِي تَكْذابُه وَجعائلُهْ |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء