ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

(وَلا يَحْسَبَنَ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزونَ).
" الواو " للاستئناف، و " لا " ناهية، والنهي عن الحسبان والظن هو نهي عما ينبغي، لأن الحسبان لَا يقع عليه النهي إنما المراد - فيما يظهر والله أعلم - لَا ينبغي لهم أن يحسبوا أنهم سبقوا أي فازوا، إذا سبقوا إلى عيرهم وأخذوها وأفلتوا بها فإنهم لَا يعجزون، ولم يذكر في الآية ما سبقوا فيه أو ما فازوا به، بل أطلق نفي ظنهم أنهم سبقوا أي نوع من السبق، أو فازوا بأي نوع من الفوز، فالمعنى أنهم لا يظنون أنهم يسبقون بأي سبق، فحياتهم فارغة أبدا، لأنهم ليست لها غاية، لأن أي سبق لهم فهو لغو، وأن نهايتهم واحدة إن استمروا على كفرهم، وإن الله تعالى غالب، والنصر للمؤمنين وقوله تعالى: (إِنَّهمْ لَا يُعْجِزُونَ) قرنت بكسر (إن)، وتكون الجملة مستأنفة في معنى تعليل نهيهم عن حسبان أنهم سبقوا على المعنى الذي ذكرناه، لأنه ما دامت النهاية للمؤمنين وأنهم لَا يعجزون، فالهزيمة لاحقة بهم مهما سبقوا، ومهما يفوزوا في حركات ليست هي النهاية، والله من ورائهم محيط حتى يوم القيامة.
وهناك قراءة بفتح أن (١)، أي أنهم لَا يعجزون، وتكون هنا لام التعليل محذوفة، ومفهومة من مطوى الاسم: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم لا يعجزون، وكثيرا ما تحذف لام التعليل، لأنها مفهومة من سرد القول، والمعنى الجملي للنص السامي أنهم مهما يسبقوا ويفوزوا فإن الغلب عليهم، ولا تحسبنهم معجزين من المؤمنين، كما في قوله تعالى: (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَروا معْجِزِينَ فِي الأَرْضِ...)، وقوله تعالى: (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ... ).
________
(١) قراءة (أنهم لَا يعجزون) بها قرأ ابن عامر، وقرأ الباقون بكسر الهمزة. غاية الاختصار (٩٣٨).

صفحة رقم 3173

إنهم لن يعجزوا الله، ومهما ينالوا من سبق فلن يعجزوا الله عن أخذهم من نواصيهم بالهزيمة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
ولكن هزيمة الدنيا لَا بد لها من أسباب يقوم بها العباد بتوفيق الله تعالى، والتوكل عليه سبحانه بعد الاستعداد بالعدة، وأخذ الأهبة والعزيمة والصبر؛ ولذا قال تعالى:

صفحة رقم 3174

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية