ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أي أنفسَهم فحُذف للتكرار وقوله تعالى
سَبَقُواْ أي فاتوا وأفلتوا من أن يُظفَرَ بهم مفعولٌ ثانٍ ليحسبن والمرادُ إقناطُهم من الخلاص وقطعِ أطماعهمَ الفارغةِ من الانتفاعِ بالنبذ والاقتصارِ على دفع هذا التوهمِ مع أن مقاومةَ المؤمنين بل الغلبةَ عليهم أيضاً مما تتعلق به أمانيهم الباطلةُ للتنبيه على أن ذلك ممَّا لا يحومُ حوله وهمُهم وحُسبانُهم وإنما الذي يمكن أن يدورَ في خلدهم حسبانُ المناصِ فقط وقيل الفعلُ مسندٌ إلى أحد أو إلى مَنْ خلفهم والمفعولُ الأولُ الموصولُ المتناولُ لهم أيضاً وقيل هو الفاعلُ وأنْ محذوفةٌ مِنْ سبقوا وهيَ مع ما في حيزها سادةٌ مسدَّ المفعولين والتقديرُ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أنْ سبقوا ويعضُده قراءةُ مَن قرأَ أنهم سبقوا ونظيرُه في الحذف قولُه تعالى ومن آياتِه يُرِيكُمُ البرق خَوْفاً وقولُه تعالى أغير الله تَأْمُرُونّى أَعْبُدُ الآية قاله الزجاج وقرئ بالتاء على خطاب رسولِ الله ﷺ وهي قراءة واضحة وقرئ ولا تحسب الذين بكسر الباء وبقتحها على حذف النون الخفيفة وقوله تعالى
إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ أي لا يفوتون ولا يجدون طالبَهم عاجزاً عن إدراكهم تعليلٌ للنهي على طريقة الاستئناف وقرئ بفتح الهمزة عَلى

صفحة رقم 31

حذف لام التعليلِ وقيل الفعلُ واقعٌ عليه ولا زائدةٌ وسبَقوا حالٌ بمعنى سابقين أي مُفْلتين هاربين وهذا على قراءة الخطاب لإزاحة ما عسى يُحذر من عاقبة النبذِ لِما أنه إيقاظٌ للعدو وتمكينٌ لهم من الهرب والخلاصِ من أيدي المؤمنين وفيه نفيٌ لقدرتهم على المقاومة والمقابلة على أبلغِ وجهٍ وآكَدِه كما أشير إليه وقيل نزلت فيمن أفلت من فَلِّ المشركين وقرئ لا يعجزونِ بكسر النون ولا يعجزون بالتشديد
سورة الأنفال آيات (٦٠ ٦١)

صفحة رقم 32

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية