قوله تعالى : والذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ .
زعم بعضهم أنَّ هذه الجملة تكرار للتي قبلها، وليس كذلك، فإنَّ التي قبلها تضمنت ولاية بعضهم لبعض، وتقسيم المؤمنين إلى ثلاثة أقسام، وبيان حكمهم في ولايتهم، وتناصرهم وهذه تضمَّنت الثناء والتشريف والاختصاص، وما آل إليه حالهم من المغفرة والرزق الكريم والمعنى :" أولئك هم المُؤمنونَ حقّاً " لا مرية ولا ريب في إيمانهم، وقيل : حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في الدين، لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ الجنة.
فإن قيل : فأي معنى لهذا التكرار. قيل : المهاجرون كانوا على طبقات، وكان بعضهم أهل الهجرة الأولى، وهم الذين هاجروا قبل الحديبية، وبعضهم أهل الهجرة الثانية، وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية قبل فتح مكَّة، وكان بعضهم ذا هجرتين، هجرة الحبشة، والهجرة إلى المدينة، فالمراد من الآية الأولى الهجرة الأولى ومن الثانية الهجرة الثانية.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود