نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:أما أول الإنسان فهو أنه لم يكن شيئا مذكورا، وقد كان في حيز العدم دهورا، بل لم يكن لعدمه أول، وأي شيء أخس وأقل من المحو والعدم ؟ وقد كان كذلك في القدم ثم خلقه الله من أرذل الأشياء، ثم من أقذرها، إذ قد خلقه من تراب، ثم من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم جعله عظما، ثم كسا العظم لحما، فقد كان هذا بداية وجوده حيث كان شيئا مذكورا، فما صار شيئا مذكورا إلا وهو على أخس الأوصاف والنعوت إذ لم يخلق في ابتدائه كاملا، بل خلقه جمادا ميتا لا يسمع ولا يبصر ولا يحس ولا يتحرك ولا ينطق ولا يبطش ولا يدرك ولا يعلم، فبدأ بموته قبل حياته، وبضعفه قبل قوته، وبجهله قبل علمه، وبعماه قبل بصره، وبصممه قبل سمعه، وببكمه قبل نطقه، وبضلالته قبل هداه، وبفقره قبل غناه، وبعجزه قبل قدرته، فهذا معنى قوله : من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره .
ومعنى قوله : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه ١ كذلك خلقه أولا.
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي