ﮬﮭﮮﮯﮰ

لما يقض ما أمره لما يأت بعد وقت أمر الله في بعث الموتى ونشورهم.
قتل الإنسان ما أكفره ( ١٧ ) من أي شيء خلقه ( ١٨ ) من نطفة خلقه فقدره ( ١٩ ) ثم السبيل يسره ( ٢٠ ) ثم أماته فأقبره ( ٢١ ) ثم إذا شاء أنشره ( ٢٢ ) كلا لما يقض ما أمره ( ٢٣ ) .
يحذر الله من لم يؤمن بالحياة بعد الموت ومن لم يصدق بالحساب والجزاء، ويخوفهم اللعنة والخزي والحرمان من الرحمة إذا أنكروا قدرة الله على إعادتهم أحياء ؛ وكيف يستبعد هذا على الذي خلق الإنسان من ماء قليل، ثم سواه وشكله ورباه، ووضح له طريق السلامة والندامة، ومسالك العوج والاستقامة، وشرع لنا دينا سهلا ميسرا، ثم يميتنا ويستر جثتنا في قبورنا حتى يأتي ميعاد إحيائنا ؛ وكان الكفار يتحدون النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبون أن يحيي أجدادهم وآباءهم الذين ماتوا ليثقوا بصحة الإيمان بالآخرة ؛ وبين الله الحكيم أن النشور وإحياء من في القبور إنما يأتي عندما يقضي الله بنفاذ أمره بانتهاء الدنيا وحلول يوم الحساب.
[ أكفره تعجيب من إفراطه في الكفران، وبيان لاستحقاقه الدعاء عليه ؛ والمراد به : إما من استغنى عن القرآن الكريم الذي ذكرت نعوته الجليلة الموجبة للإقبال عليه والإيمان به، وإما الجنس باعتبار انتظامه له ولأمثاله من أفراده ؛ ورجح هذا... وقد قال جار الله : لا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أدل على سخط، ولا أبعد شوطا في المذمة مع تقارب طرفيه، ولا أجمع للأئمة على قصر متنه، حيث اشتمل على ما سمعت من الدعاء مرادا به إذ لا يتصور منه تعالى لازمه... وقال الإمام : إن الجملة الأولى تدل على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفا، والثانية تنبيه على أنهم اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا ؛ ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن ؛ وما نسب إلى امرئ القيس من قوله :
يتمنى المرء في الصيف الشتا فإذا جاء الشتا أنكره
فهو لا يرضى بحال واحد قتل الإنسان ما أكفره
لا أصل له، ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد أراد الاقتباس لا جاهلي.. وقوله تعالى : من أي شيء خلقه شروع في بيان إفراطه في الكفران بتفصيل ما أفاض عز وجل عليه من مبدأ فطرته إلى منتهى عمره من فنون النعم الموجبة لأن تقابل بالشكر والطاعة مع إخلاله بذلك.. ]١

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير