ﭘﭙﭚﭛ

وما يدريك ما نافية أو استفهامية للإنكار ومعناه النفي يعني أنت ما أدريت بحاله وأي شيء يجعلك داريا بحاله وفيه إيماء إلى العذر في حق النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنك لو كنت عالما بحال الأعمى لم تعرض عنه مقبلا على غيره. وفي الآية إجلال للنبي صلى الله عليه وسلم بوجوه أحدهما أنه ذكر موجب الإنكار والإعراض عنه في بدأ الكلام بلفظ الغيبة، ولم يسند ذلك الفعل إليه بالتخاطب إيهاما بأن من صدر ذلك الفعل كأنه غيره وليس من شأنه أن يصدر منه مثله وتوجيه ذلك أن الأعمال إنما هي بالنيات وما كانت في نية النبي صلى الله عليه وسلم الإعراض عنه مطلقا بل كان غرضه أن هذا الرجل مؤمن لا يضره التأخير في تعليمه ولا يخاف منه التولي والانحراف وأن صناديد قريش عند الإعراض عنهم يذهبون ولا ينظرون ولو أنهم آمنوا لآمن معهم خلق كثير وتساع كلمة الله فبهذا الغرض كأن لم يصدر عن النبي صلى الله عليه وسلم التولي عن الأعمى وإن وجد منه صورة التولي، وثانيها أن ذكر الإيماء إلى الاعتذار منه صلى الله عليه وسلم بأنك لم تكن تعلم وإلا لما صدر عنك ذلك، وثالثها الالتفات إليه من الغيبة إلى التخاطب إيناسا له دفعا للإيحاش وإقبالا عليه دفعا لتوهم الإعراض ورابعها إسناد موجب العذر إليه صلى الله عليه وسلم بالتخاطب تصريحا بكونه معذورا فيما صدر عنه لعله يزكى أصله يتزكى أي يتطهر بكماله من الشرك الجلي والخفي ورذائل النفس وهوائها وتعلق القلب بغير الله سبحانه وذهاب الغفلة عن سائر لطائف عالم الأمر وزوال صولة كل عنصر من عناصر عالم الخلق بفيض صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وبركة أنفاسه الشريفة واقتباس أنواره الظاهرة والباطنة.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير