ﭑﭒ ﭔﭕﭖ ﭘﭙﭚﭛ

الاعشية او ضحى احتمل أن يكون العشية من يوم والضحى من يوم آخر فيتوهم استمرار اللبث من ذلك الزمان من اليوم الاول الى الزمان الآخر من اليوم الآخر واما إذا قيل الاعشية او ضحاها لم يحتمل ذلك البتة قال فى الإرشاد واعتبار كون اللبث فى الدنيا او فى القبور لا يقتضيه المقام وانما الذي يقتضيه اعتبار كونه بعد الانذار أو بعد الوعيد تحقيقا للانذار وردا لاستبطائهم وفى الآية اشارة الى ساعة الفناء فى الله فانها امر وجداني لا يعرفها الا من وقع فيها وهم باقون بنفوسهم الغليظة الشديدة فكيف يفهمونها بذكرها بلسان العبارة كما قيل من لم يذق لم يعرف كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الاعشية او ضحاها لاتصال آخر الفناء بأول البقاء كما قال العارف الطيار العطار قدس سره

كر بقا خواهى فناى خود كزين أولين چيزى كه مى زايد بقاست
وفى الحديث من قرأ سورة النازعات كان ممن حبسه الله
فى القبر والقيامة حتى يدخل الجنة قدر صلاة مكتوبة وهو عبارة عن استقصار مدة اللبث فيما يلقى من البشرى والكرامة فى البرزخ والموقف كذا فى حواشى ابن الشيخ رحمه الله تمت سورة النازعات بعون خالق البريات فى يوم الاثنين ثانى صفر الخير من شهور ستة سبع عشرة ومائة وألف
تفسير سورة عبس
أربعون او احدى وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
عَبَسَ من الباب الثاني والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى خود را محمد عليه السلام وَتَوَلَّى اعرض يعنى روى بگردانيد أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن أم مكتوم المؤذن الثاني لرسول الله ﷺ فى الأذان ولذلك قال عليه السلام ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان من المهاجرين الأولين استخلفه عليه السلام على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهى قرية فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سوداء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم القادسية فانه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ابن أم مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهري من بنى عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهو ابن خال خديجة رضى الله عنها وأم مكتوم اسم أم أبيه كما فى الكشاف وقال السعدي هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم (روى) ان ابن أم مكتوم أتى رسول الله ﷺ وذلك فى مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل

صفحة رقم 330

بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم الى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه إذا مال أكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه السلام بالقوم إذا لسمع لا يكفى فى العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على انه يجوز انهم كانوا يخفضون أصواتهم عند المكالمة او جاء الأعمى فى منقطع من الكلام فكره رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن أم مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ أنكره الله منه فنزلت. امام زاهد فرموده كه سيد عالم ﷺ از عقب او رفت واو را باز گردانيده ورداى مبارك خود بگسترانيد وبران نشانيد. فكان رسول الله يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لا منى مع بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسوالله عليه السلام لم يغتم فى عمره كغمه حين أنزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون أيسر للعتاب بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو قوله لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك ونحو قوله امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده عليه السلام كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الإنسان بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس فى وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه عليه السلام للقوم والإيذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الإنكار فان أصل الإنكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم كما ان الالتفات فى قوله تعالى وَما يُدْرِيكَ لذلك فان المشافهة أدخل فى تشديد العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجاني إذا حمى فى الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شىء يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شىء فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتداء كلام وقال الامام السهيلي رحمه الله انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك المشرك فى الإسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم بإسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له عليه السلام بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم

صفحة رقم 331

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية