كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( ١٤ ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( ١٥ ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( ١٦ ) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( ١٧ )
ليس القرآن ولا البعث مما يكذب به، أو يشك ويرتاب فيه، لكن الكفرة والفسقة غطى على قلوبهم حب الفساد، والعكوف على الجحود والشر والعناد، فالله يحرمهم من رؤيته ورحمته، ويسكنهم في ناره، ثم تقول لهم الملائكة هذا الذي منه تصرخون لم تكونوا به تصدقون ... أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ١ بل أدارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ٢ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ٣ ؛ [ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ردع وزجر، أي ليس هو أساطير الأولين، وقال الحسن : معناها حقا ران على قلوبهم ؛ وقيل في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو [ الران ] الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ؛ قال : هذا حديث حسن صحيح ؛ وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب... قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٤ ؛ قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون وقال جل ثناؤه : وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناضرة ٥، فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه ؛ وقال مالك بن أنس في هذه الآية : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه ؛ وقال الشافعي : لما حجب قوما بالسخط، دل على أن قوما يرونه بالرضا، ثم قال : أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا... ]٦.
لمحجوبون لممنوعون
كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( ١٤ ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( ١٥ ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( ١٦ ) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( ١٧ )
ليس القرآن ولا البعث مما يكذب به، أو يشك ويرتاب فيه، لكن الكفرة والفسقة غطى على قلوبهم حب الفساد، والعكوف على الجحود والشر والعناد، فالله يحرمهم من رؤيته ورحمته، ويسكنهم في ناره، ثم تقول لهم الملائكة هذا الذي منه تصرخون لم تكونوا به تصدقون ... أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ١ بل أدارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ٢ وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ٣ ؛ [ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ردع وزجر، أي ليس هو أساطير الأولين، وقال الحسن : معناها حقا ران على قلوبهم ؛ وقيل في الترمذي : عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر الله وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه وهو [ الران ] الذي ذكر الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) ؛ قال : هذا حديث حسن صحيح ؛ وكذا قال المفسرون : هو الذنب على الذنب حتى يسود القلب... قال مجاهد : هي مثل الآية التي في سورة البقرة : بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٤ ؛ قال الزجاج : في هذه الآية دليل على أن الله عز وجل يرى في القيامة، ولولا ذلك ما كان في هذه الآية فائدة، ولا خست منزلة الكفار بأنهم يحجبون وقال جل ثناؤه : وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناضرة ٥، فأعلم الله جل ثناؤه أن المؤمنين ينظرون إليه، وأعلم أن الكفار محجوبون عنه ؛ وقال مالك بن أنس في هذه الآية : لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لأوليائه حتى رأوه ؛ وقال الشافعي : لما حجب قوما بالسخط، دل على أن قوما يرونه بالرضا، ثم قال : أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه في المعاد لما عبده في الدنيا... ]٦.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب