ﯠﯡﯢﯣﯤ

وإذا كالوهم أو زنوهم الضمير المنصوب راجع إلى الناس أي كالوهم أو وزنوهم حذف الجار وأوصل الفعل روى التقدير كالوا مكيلهم فحذف المضاف وأقيم مضاف إليه مقامه وليس تأكيد المتصل بالمنفصل إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الأخذ والإعطاء لا في المباشرة وعدمها وأيضا يأبى يأبي عند الخط فإنه يستدعي عن إثبات ألف بعد الواو يخسرون أي ينقصون الكيل والوزن يقال خسر الميزان وأخسره وسمى هذا العمل بالتطفيف لأن ما يبخس في الكيل والوزن لا يكون إلا حقيرا وفيه إيماء إلى أن بخس الحقير موجب للويل والعذاب فبخس الكثير بالطريق الأولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( خمس بخمس ما نقض العهد قوم إلا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغيره ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر )١ رواه الحاكم من حديث بريدة، ومن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رواه الطبراني من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله في قلوبهم الرعب ولا فشا الربا في قوم إلا كثر فيهم الموت ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم قوم بالعهد إلا سلط الله عليهم العدو ) رواه مالك موقوفا والختر الغدر، قلت : وقطع الرزق بالتطفيف قد يكون بجعله فقيرا لا يقدر على شيء، يكون بمنع الرزق عنه مع قدرته عليه فلا يقدر الأكل منه في حقه كما في البقالين من ديارنا، قال البغوي كان ابن عمر يمر بالبائع فيقول اتق الله أوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون يوم القيامة حتى أن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم.

١ رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، لينه الحاكم وبقية رجاله موثوقون وفيهم كلام.
انظر: مجمع الزوائد في كتاب: الزكاة، باب: فرض الزكاة (٤٣٤٦)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير