لا يتصرف فيها غيره اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الأموال والأولاد والأعوان والشفعاء كما فى الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة وانه لا يقدر أحد أن يتكلم الا بإذن الله وامره إذ الأمر له فى الدنيا والآخرة فى الحقيقة وان كان يظهر سلطانه فى الآخرة بالنسبة الى المحجوب لان المحجوب يرى ان الله ملكه فى الدنيا وجعل له شيأ من الأمور والأوامر فاذا كان يوم القيامة يظهر له ان الأمر والملك لله تعالى لا يزاحمه فيه أحد ولا يشاركه ولو صورة وفيه تهديد لارباب الدعاوى واصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم بطشه تعالى وسطوته.
وفى الحديث من قرأ إذا السماء انفطرت أعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة وأصلح الله شأنه يوم القيامة تمت سورة الانفطار بعون مالك الأقطار فى الثاني والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف
تفسير سورة المطففين
ست وثلاثون آية مختلف فى كونها مكية او مدينة بسم الله الرحمن الرحيم
وَيْلٌ شدة الشر او الهلاك او العذاب الأليم وقال ابن كيسان هو كلمة كل مكروب واقع فى البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول البلاء والمحنة عليه الموجب له ان يقول وا ويلاه ونحوه وقيل أصله وى لفلان اى الحزن فقرن بلام الاضافة تخفيفا وبالفارسية واى. وهو مبتدأ وان كان نكرة لوقوعه فى موقع الدعاء على ما سبق بيانه فى المرسلات لِلْمُطَفِّفِينَ الباخسين حقوق الناس فى المكيال والميزان وبالفارسية مر كاهندگانرا در كيل ووزن. فان التطفيف البخس فى الكيل والوزن والنقص والخيانة فيهما بأن لا يعطى المشترى حقه تاما كاملا وذلك لان ما يبخس شىء طفيف حقير على وجه الخفية منى جهة دناءة الكيال والوزان وخساستهما إذ الكثير يظهر فيمنع منه ولذا سمى مطففا قال الراغب يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له فى ايفائه واستيفائه وقال سعدى المفتى والظاهر ان بناء التفعيل للتكثير لان البخس لما كان من عادتهم كانوا يكثرون التطفيف ويجوز ان يكون للتعدية انتهى روى ان رسول الله ﷺ قدم المدينة وكان أهلها من أبخس الناس كيلا فنزلت فخرج فقرأها عليهم وقال خمس بخمس ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا حبس عنهم القطر فعملوا بموجها وأحسنوا الكيل فهم او فى الناس كيلا الى اليوم وعن على رضى الله عنه انه مر برجل يزن الزغفران وقد أرجح فقال أقم الوزن بالقسط ثم أرجح بعد ذلك ما شئت كأنه امره اولا بالتسوية ليعتادها ويفصل الواجب من النفل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انكم معشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم المكيال والميزان وخص الأعاجم لانهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين
فى الحرمين كان اهل مكة يزنون واهل المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان فى النار فقيل لو أن ابنك كيال او وزان فقال أشهد انه فى النار وعن الفضيل بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من نار بين يدى أكلف الصعود عليهما فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر على إلا عظما ودر فصول سبعين آورده كه هر كه در كيل ووزن خيانت كند فردا او را بقعر دوزخ در آورده ميان دو كوه از آتش بنشانند وكوبند كلهما وزنهما آنرا ميسنجد وميسوزد
| تو كم دهى وبيش ستانى بكيل ووزن | روزى بود كه از كم وبيشت خبر كنند |
اى وإذا كالوا للناس او وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية و چون مى پيمايند براى ناس ويا مى سنجند حقوق ايشانرا. فحذف الجار وأوصل الفعل كما قال فى تاج المصادر وزنت فلانا درهما ووزنت لفلان بمعنى والأصل اللام ثم حذفت فوصل الفعل ومنه الآية انتهى فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا مرفوعه على التأكيد للواو لان واو الجمع إذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب بعده الالف كما فى نصروك ومنه الآية إذ لم يكتب الالف فى المصحف وإذا وقع فى الطرف بأن يكون الضمير مرفوعا واقعا للتأكيد فحينئذ يكتب بعده الالف لان المؤكد ليس كالجزء مما قبله بخلاف المفعول واما نحو شاربو الماء فالاكثر على حذف الالف لقلة الاتصال واو الجمع بالاسم هذا فان قلت خط المصحف خارج عن القياس قلت الأصل فى أمثاله إثباته فى المصحف فلا يعدل عنه يُخْسِرُونَ اى ينقصون حقوقهم مع ان وضع الكيل والوزن انما هو للتسوية والتعديل يقال خسر الميزان واخسره يعنى كم كرد ومى كاست. ولعل ذكر الكيل والوزن فى صورة الاخسار والاقتصار على الاكتيال فى صورة الاستيفاء بأن لم يقل إذا كتالوا على الناس او اتزنوا لما أنهم لم يكونوا متمكنين صفحة رقم 364
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء