ﮤﮥﮦ

قوله : الذي خَلَقَ فسوى .
قال ابن الخطيب١ : يحتمل أن يريد النَّاس خاصة، ويحتمل أن يريد الحيوان، ويحتمل أن يريد كل شيء خلقه الله تعالى، فمن حمله على الإنسان ذكر للتسوية وجوهاً :
أحدها : اعتدال قامته، وحسن خلقته على ما قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : ٤ ] وأثنى على نفسه بسبب خلقه إياه بقوله تعالى : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين [ المؤمنون : ١٤ ].
وثانيها : أن كل حيوان مستعد لنوعٍ واحدٍ من الأعمال فقط، وأما الإنسان، فإنه خلقه بحيثُ يمكنه أن يأتي بجميع الأعمال بواسطة الآلات.
وثالثها : أنه - تعالى - هيأه للتكليف، والقيام بأداء العبادات.
قال بعضهم : خلق في أصلاب الآباء، وسوَّى في أرحام الأمهات، ومن حمله على جميع الحيوانات، فمعناه : أنه أعطى كلَّ حيوان ما يحتاج إليه من آلاتٍ، وأعضاء، ومن حمله على جميع المخلوقات كان المراد من التسوية هو أنه - تعالى - قادر على كل الممكنات، علم بجميع المعلومات، يخلق ما أراد على وفق إرادته موصوفاً بالإحكام والإتقان، مبرأ عن النقص والاضطراب.

١ الفخر الرازي ٣١/١٢٦..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية