ﮤﮥﮦ

ولما أمر تعالى بالتسبيح فكان سائلاً قال : الاشتغال بالتسبيح إنما يكون بعد المعرفة فما الدليل على وجود الرب تعالى ؟ فقال تعالى : الذي خلق فسوى . أي : أوجد من العدم فله صفة الإيجاد لكل ما أراده لا يعسر عليه شيء فسوّى أي : مخلوقه. وقال الرازي : يحتمل أن يريد الناس خاصة، ويحتمل أن يريد الحيوان، ويحتمل أن يريد كل شيء خلقه تعالى، فمن حمله على الإنسان ذكر للتسوية وجوهاً : أحدها : اعتدال قامته وحسن خلقه، كما قال تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [ التين : ٤ ] وأثنى على نفسه بسبب خلقه إياه بقوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين [ المؤمنون : ١٤ ]. ثانيها : كل حيوان مستعدّ لنوع واحد من الأعمال فقط، أمّا الإنسان فإنه خلق بحيث يمكنه أن يأتي بجميع الأعمال بواسطة الآلات. ثالثها : أنه تعالى هيأه للتكليف والقيام بأداء العبادات. وقال بعضهم : خلق في أصلاب الآباء وسوّى في أرحام الأمّهات.
ومن حمله على جميع الحيوانات فمعناه : أنه أعطى كل حيوان ما يحتاج إليه من الآلات والأعضاء، ومن حمله على جميع المخلوقات كان المراد من التسوية : هو أنه تعالى قادرٌ على كل الممكنات، عالمٌ بجميع المعلومات، يخلق ما أراد على وفق إرادته موصوفاً بالأحكام والإتقان، مبرّأٌ عن النقص والاضطراب.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير