المعنى الجملي : أمر سبحانه رسوله أن ينزه اسمه عن كل ما لا يليق به واسم الله ما يعرف به، والله إنما يعرف بصفاته من نحو كونه عالما قادرا حكيما، وهذا الاسم هو الذي يوصف بأنه ذو الجلال والإكرام، وهو المراد بالوجه في قوله : ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام [ الرحمن : ٢٧ ] وهو المذكور في قوله : وعلم آدم الأسماء كلها [ البقرة : ٣١ ] أي علمه رسوم الأشياء وما تعرف به.
فالله يأمرنا بتسبيح هذا الاسم أي تنزيهه عن أن نصفه بما لا يليق به من شبه المخلوقات، أو ظهوره في واحد منها بعينه، أو اتخاذه شريكا أو ولدا له، فلا تتجه عقولنا إليه إلا بأنه خالق الكائنات وهو الذي أوجدها وسواها، وأنه هو الذي أخرج المرعى ثم جعله جافا حتى لفظه السيل بجانب الوادي.
شرح المفردات : خلق : أي خلق الكائنات، فسوى : أي فسواها وضع خلقها على نظام كامل، لا تفاوت فيه ولا اضطراب
ثم وصف ذلك الاسم الأعلى فقال :
الذي خلق فسوى أي الذي خلق الكائنات جميعا فسوى خلقها وجعلها منسقة محكمة ولم يأت بها متفاوتة غير ملتئمة، دلالة على أنها صادرة عن عالم حكيم مدبر، أحسن تدبيرها، فأحكم أسرها.
تفسير المراغي
المراغي