ﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

ثم أخذ كتاب الله يعرض ما أنعم به سبحانه على الإنسان، وما أبدع صنعه في مختلف الأكوان، تذكيرا بما له سبحانه من الفضل والإحسان، وتنبيها على أن هذه النعم تستحق أن تقابل بالشكر والامتنان، لا بالجحود والكفران، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت١٧ وإلى السماء كيف رفعت١٨ وإلى الجبال كيف نصبت ١٩وإلى الأرض كيف سطحت٢٠ ، وإنما ذكرت " الإبل " في هذا السياق من الآيات، لأنها فعلا من عجائب المخلوقات، فقد ميزها الله تعالى على غيرها بعينين وأذنين ومنخرين لا يوجد لهما نظير عند بقية الحيوانات، لا في شكلهما ولا في وظيفتهما، كما زودها بقوائم طويلة وأقدام منبسطة جعلت منها " سفينة الصحراء " التي تنقل الإنسان وتحمل الأثقال، على امتداد العصور والأجيال مع استغنائها عن الماء لمدة شهرين متتاليين في فصل الشتاء وتحملها وطأة العطش في فصل الصيف، وحملها لكتل من الشحم في سنامها فوق ظهرها، دفعا لغائلة الجوع عنها، وضمانا لاستمرار سيرها.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير