ﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

الإبل الجمال والبعران، اسم جمع لا واحد له من لفظه.
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( ١٧ ) وإلى السماء كيف رفعت ( ١٨ ) وإلى الجبال كيف نصبت ( ١٩ ) وإلى الأرض كيف سطحت ( ٢٠ ) .
الحديث من أول السورة عن الآخرة وهولها، وحال أهلها، فالذين آمنوا يعلمون أنها الحق .. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ١ ويشهدون أن الجنة حق وأن النار حق، لكن الذين ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها بل الذين كفروا في تكذيب ٢ ؛ فجاءت الآيات هنا تسوق البرهان الذي يرسخ الإيمان بيوم الحساب، ولا ينكره إلا مسرف مرتاب، فذكرهم سبحانه بأنه الفعال لما يريد، فكيف يعجزه أن يبدئ ويعيد ؟ ! أفلا يفكر المنكرون كيف خلق الله تعالى الأرض والجبال، والسماء والحيوان الذي منه هذه الأنعام من البعران والجمال ؟ ! إنها- كما وصفها العرب- ركوبة حلوبة، أكولة حمولة ؛ وإنها تأكل النوى والقت، وتخرج اللبن وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس.. ٣ كما أنها على عظم خلقه، وكبر جسمها ذللها الله تعالى لنا فهي منقادة مسخرة حتى للطفل والصبية، وفي ذلك يقول الشاعر :
لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعيــر
يصرفه الصبي بكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكيــر.
فنبههم جل ثناؤه على عظيم من خلقه قد ذلـله للصغير، يقوده وينيخه وينهضه، ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك، فينهض بثقيل حمله، وليس ذلك في شيء من الحيوان غيره ؛ فأراهم عظيما من خلقه، مسخرا لصغير من خلقه، يدلهم بذلك على توحيده وعظيم قدرته... وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش ؛ حتى إن إظماءها ليرتفع إلى العشر فصاعدا، وجعلها ترعى كل شيء ثابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم.
وإلى السماء كيف رفعت ولينظروا إلى السماء وليتفكروا كيف رفعها بديع السماوات والأرض رفعا سحيق المدى بلا عماد ولا علائق تمسكها !
وإلى الجبال كيف نصبت ولينظروا ببصائرهم وأبصارهم إلى الجبال التي وضعها الله تعالى وضعا ثابا مثبتا، فهي لا تزول من أماكنها إلا حين يأتي أمر ربنا سبحانه، وهي مثبتة لكوكب الأرض كله حتى لا يضطرب أو يميد، بل في إرسائها الخير الكثير والنفع الوفير، فعلى قممها يتحدر الغيث، وفي أصولها يسكن الله تعالى قدرا منه يختزن فتكون منه العيون، وعلى صخورها تتحدر السيول فتشق الأنهار، وبين صخورها وعلى سفوحها تكون الزورع والأشجار والمعادن وكريم الأحجار ؛ وصدق الله العظيم : والجبال أرساها. متاعا لكم ولأنعامكم ٤.
وإلى الأرض كيف سطحت وليفتحوا أعينهم، وليوجهوا تأملهم إلى الأرض التي يعيشون عليها ويمشون في مناكبها كيف وطأها ربنا ومهدها، وبسطها ومدها ألم نجعل الأرض مهادا ٥ ألم يجعلها الله مأوى لكم كالمهاد الذي يفرش للطفل الصغير ؟ ! وجعلها بقدرته وحكمته ذلولا، فلا هي شديدة القساوة فيستحيل أن تحفر فيها الآبار أو تشق الأنهار أو توضع تحت سطحها قواعد البناء، أو يستخرج من باطنها الكنوز والمعادن ؛ ولا هي رخوة تسوخ فيها الأقدام، ويتعذر السعي والتشييد فوقها.
[ والمعنى : أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار إلى كيفية خلق هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور ليرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ؟ ويسمعوا إنذارك ويستعدوا للقاء الله بالإيمان والطاعة ؟ ! ]٦.


أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ( ١٧ ) وإلى السماء كيف رفعت ( ١٨ ) وإلى الجبال كيف نصبت ( ١٩ ) وإلى الأرض كيف سطحت ( ٢٠ ) .
الحديث من أول السورة عن الآخرة وهولها، وحال أهلها، فالذين آمنوا يعلمون أنها الحق .. وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ١ ويشهدون أن الجنة حق وأن النار حق، لكن الذين ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها بل الذين كفروا في تكذيب ٢ ؛ فجاءت الآيات هنا تسوق البرهان الذي يرسخ الإيمان بيوم الحساب، ولا ينكره إلا مسرف مرتاب، فذكرهم سبحانه بأنه الفعال لما يريد، فكيف يعجزه أن يبدئ ويعيد ؟ ! أفلا يفكر المنكرون كيف خلق الله تعالى الأرض والجبال، والسماء والحيوان الذي منه هذه الأنعام من البعران والجمال ؟ ! إنها- كما وصفها العرب- ركوبة حلوبة، أكولة حمولة ؛ وإنها تأكل النوى والقت، وتخرج اللبن وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس.. ٣ كما أنها على عظم خلقه، وكبر جسمها ذللها الله تعالى لنا فهي منقادة مسخرة حتى للطفل والصبية، وفي ذلك يقول الشاعر :
لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعيــر
يصرفه الصبي بكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير
وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكيــر.
فنبههم جل ثناؤه على عظيم من خلقه قد ذلـله للصغير، يقوده وينيخه وينهضه، ويحمل عليه الثقيل من الحمل وهو بارك، فينهض بثقيل حمله، وليس ذلك في شيء من الحيوان غيره ؛ فأراهم عظيما من خلقه، مسخرا لصغير من خلقه، يدلهم بذلك على توحيده وعظيم قدرته... وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش ؛ حتى إن إظماءها ليرتفع إلى العشر فصاعدا، وجعلها ترعى كل شيء ثابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم.
وإلى السماء كيف رفعت ولينظروا إلى السماء وليتفكروا كيف رفعها بديع السماوات والأرض رفعا سحيق المدى بلا عماد ولا علائق تمسكها !
وإلى الجبال كيف نصبت ولينظروا ببصائرهم وأبصارهم إلى الجبال التي وضعها الله تعالى وضعا ثابا مثبتا، فهي لا تزول من أماكنها إلا حين يأتي أمر ربنا سبحانه، وهي مثبتة لكوكب الأرض كله حتى لا يضطرب أو يميد، بل في إرسائها الخير الكثير والنفع الوفير، فعلى قممها يتحدر الغيث، وفي أصولها يسكن الله تعالى قدرا منه يختزن فتكون منه العيون، وعلى صخورها تتحدر السيول فتشق الأنهار، وبين صخورها وعلى سفوحها تكون الزورع والأشجار والمعادن وكريم الأحجار ؛ وصدق الله العظيم : والجبال أرساها. متاعا لكم ولأنعامكم ٤.
وإلى الأرض كيف سطحت وليفتحوا أعينهم، وليوجهوا تأملهم إلى الأرض التي يعيشون عليها ويمشون في مناكبها كيف وطأها ربنا ومهدها، وبسطها ومدها ألم نجعل الأرض مهادا ٥ ألم يجعلها الله مأوى لكم كالمهاد الذي يفرش للطفل الصغير ؟ ! وجعلها بقدرته وحكمته ذلولا، فلا هي شديدة القساوة فيستحيل أن تحفر فيها الآبار أو تشق الأنهار أو توضع تحت سطحها قواعد البناء، أو يستخرج من باطنها الكنوز والمعادن ؛ ولا هي رخوة تسوخ فيها الأقدام، ويتعذر السعي والتشييد فوقها.
[ والمعنى : أفلا ينظرون نظر التدبر والاعتبار إلى كيفية خلق هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور ليرجعوا عما هم عليه من الإنكار والنفور ؟ ويسمعوا إنذارك ويستعدوا للقاء الله بالإيمان والطاعة ؟ ! ]٦.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير