وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ؟ أي : كيف بسطت ومدت ومهدت، فنبَّه البدوي على الاستدلال بما يشاهده من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء التي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه، والأرض التي تحته - على قدرة خالق ذلك وصانعه، وأنه الرب العظيم الخالق المتصرف المالك، وأنه الإله الذي لا يستحق العبادة سواه. وهكذا أقسم " ضِمَام " في سؤاله على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه الإمام أحمد حيث قال :
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال : كنا نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمد، إنه أتانا رسولُك فزعَم لنا أنك تَزعُم أن الله أرسلك. قال :" صدق ". قال : فمن خلق السماء ؟ قال :" الله ". قال : فمن خلق الأرض ؟ قال :" الله ". قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال :" الله ". قال : فبالذي خلق السماء والأرض ونصب هذه الجبال، آللهُ أرسلك ؟ قال :" نعم ". قال : وزعم رسولُك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال :" صدق ". قال : فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا ؟
قال :" نعم ". قال : وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا ؟ قال :" صدق ". قال : فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا ؟. قال :" نعم ". قال : وزعم رسولك أن علينا حَجّ البيت من استطاع إليه سبيلا. قال :" صدق ". قال : ثم ولى فقال : والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن شيئا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن صدق ليدخُلَنّ الجنة ".
وقد رواه مسلم، عن عمرو الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، به١ وعَلّقه البخاري، ورواه الترمذي والنسائي، من حديث سليمان بن المغيرة به٢ ورواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، به بطوله٣ وقال في آخره :" وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر ".
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما كان يحدث عن امرأة في الجاهلية على رأس جبل، معها ابن لها ترعى غنما، فقال لها ابنها : يا أمه، من خلقك ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق أبي ؟ قالت : الله. قال : فمن خلقني ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق السماء ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق الأرض ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق الجبل ؟ قالت : الله. قال : فمن خلق هذه الغنم ؟ قالت : الله. قال : إني لأسمع لله شأنا. وألقى نفسه من الجبل فتقطع.
قال ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يحدثنا هذا.
قال ابن دينار : كان ابن عمر كثيرًا ما يحدثنا بهذا٤.
في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضَعّفه ولده الإمام علي بن المديني وغيره.
٢ - (٢) صحيح البخاري (١/١٤٨) "فتح" وسنن الترمذي برقم (٦١٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠١)..
٣ - (٣) المسند (٣/١٦٨) وصحيح البخاري برقم (٦٣) وسنن أبي داود برقم (٤٨٦) وسنن النسائي الكبرى برقم (٢٤٠٢) وسنن ابن ماجة برقم (١٤٠٢)..
٤ - (٤) ورواه ابن عدي في الكامل (٤/١٧٨) عن أبي يعلى به مثله. وقال: "غير محفوظ، لا يحدث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة