قال الله : كَلا أي : ليس الأمر كما زعم، لا في هذا ولا في هذا، فإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب، ويضيق على من يحب ومن لا يحب، وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالين، إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك، وإذا كان فقيرًا بأن يصبر.
وقوله : بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ فيه أمر بالإكرام له، كما جاء في الحديث الذي رواه عبد الله ابن المبارك، عن سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن سليمان، عن زيد بن أبي عتاب١ عن أبي هُريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم :" خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه " ثم قال بأصبعه :" أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " ٢.
وقال أبو داود : حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، أخبرنا عبد العزيز - يعني ابن أبي حازم - حدثني أبي، عن سهل - يعني ابن سعد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ". وقرن٣ بين إصبعيه : الوسطى والتي تلي الإبهام٤.
٢ - (٢) الزهد لابن المبارك برقم (٦٥٤) ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٦٧٩) من طريق ابن المبارك، وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٦٥): "هذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليمان - أبو صالح - قال فيه البخاري: منكر، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات"..
٣ - (٣) في أ: "وفرق"..
٤ - (٤) سنن أبي داود برقم (٥١٥٠) وهو في صحيح البخاري برقم (٦٠٠٥) من طريق ابن أبي حازم به..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة