ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:ثم تحدث كتاب الله عما يداخل الإنسان من زهو بنفسه إذا ناله رخاء، وعما يشعر به من هوان إذا نزلت به شدة، فقال تعالى : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ١٥وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن١٦ ، ورد الحق سبحانه على الإنسان حتى لا يعتقد هذا الاعتقاد السخيف، فقال تعالى : كلا ، أي : ليس الأمر أمر إكرام ولا إهانة كما يزعم الإنسان، فإن الله تعالى يوسع الرزق لمن يحبه ومن لا يحبه، ويضيق الرزق على من يحبه ومن لا يحبه، على حد قوله تعالى في آية أخرى : أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ( المؤمنون : ٥٥، ٥٦ ). وكل ذلك منه سبحانه ابتلاء واختبار وامتحان، لمبلغ ما عند الإنسان من ثقة بالله وإيمان.



وانتقد كتاب الله ما عليه أشرار الخلق من الأثرة والأنانية، وقسوة القلب، والتلهف على كسب المال من أي وجه كان، وما هم عليه من شح وبخل وإهمال للبر والإحسان، فقال تعالى : بل لا تكرمون اليتيم١٧ ولا تحضون على طعام المسكين١٨ وتأكلون التراث أكلا لما١٩ وتحبون المال حبا جمّا٢٠ ، وابتدأ كتاب الله هنا بذكر " اليتيم "، إشارة إلى رعاية الإسلام رعاية خاصة لليتامى لكونهم فقدوا الحنان الأبوي الذي لا يعوضه شيء، ولذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليتامى، وبشّر من يكفلهم خير كفالة بمرافقته في الجنة جنبا لجنب، فقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود في سننه :( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة )، وقرن بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير