فردّ تعالى عليه زعمه بقوله : كلاَّ أي : ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلّته، بل الإكرام في التوفيق للطاعة،
والإهانة في الخذلان ف " كلا " ردع للإنسان عن مقالته، وتكذيب له في الحالتين، قال ابن عباس : المعنى : لم أبتله بالغنى لكرامته عليّ، ولم أبتله بالفقر لهوانه عليّ، بل ذلك بمحض القضاء والقدر.
وقوله تعالى : بل لا تُكرِمون اليتيمَ انتقال من بيان سوء أقواله إلى بيان سوء أفعاله، والالتفات إلى الخطاب ؛ للإيذان بمشافهته بالعتاب، تشديداً للتقريع، وتأكيداً للتشنيع، والجمع باعتبار معنى الإنسان، إذ المراد به الجنس، أي : بل لكم أحوال أشد شرًّا مما ذكر، وأدل على تهالككم على المال، حيث يُكرمكم الله تعالى بكثرة المال فلا تؤدون ما يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالمبّرة به.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي