ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

وقوله : كَلاَّ ردع للإنسان القائل في الحالتين ما قال وزجر له، فإن الله سبحانه قد يوسع الرزق ويبسط النعم للإنسان لا لكرامته، ويضيقه عليه لا لإهانته، بل للاختبار والامتحان كما تقدّم. قال الفراء : كلا في هذا الموضع بمعنى أنه لم يكن ينبغي للعبد أن يكون هكذا، ولكن يحمد الله على الغنى والفقر. ثم انتقل سبحانه من بيان سوء أقوال الإنسان إلى بيان سوء أفعاله فقال : بَل لاَّ تُكْرِمُونَ اليتيم والالتفات إلى الخطاب لقصد التوبيخ والتقريع على قراءة الجمهور بالفوقية. وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالتحتية على الخبر. وهكذا اختلفوا فيما بعد هذا من الأفعال، فقرأ الجمهور تَحُضُّونَ و تَأْكُلُونَ و تُحِبُّونَ بالفوقية على الخطاب فيها. وقرأ أبو عمرو ويعقوب بالتحتية فيها، والجمع في هذه الأفعال باعتبار معنى الإنسان، لأن المراد به الجنس : أي بل لكم أفعال هي أقبح مما ذكر، وهي أنكم تتركون إكرام اليتيم، فتأكلون ماله وتمنعونه من فضل أموالكم. قال مقاتل : نزلت في قدامة بن مظعون وكان يتيماً في حجر أمية بن خلف.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية