ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

يفعله المسلمون فى الإتيان بجميع الاحكام والتلبية وشهود كل المناسك يصير مسلما إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل للامر بتخلية السبيل اى فخلوهم فان الله يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر لان الايمان يجب ما قبله اى يقطعه كالحج ويثيبهم بايمانهم وطاعتهم واعلم ان الله تعالى امر فى هذه الآية بالجهاد وهو اربعة انواع. جهاد الأولياء بالقلب بتحليته بالأخلاق الحميدة. وجهاد الزهاد بالنفس بتزكيتها عن الأوصاف الرذيلة. وجهاد العلماء بإظهار الحق خصوصا عند سلطان جائر وامام ظالم. وجهاد الغزاة ببذل الروح

بهر روز مرك اين دم مرده باش تا شوى با عشق سرمد خواجه تاش «١»
كشته ومرده به پيشت اى قمر به كه شاه زندكان جاى دكر «٢»
فالقتل اما قتل النفوس المشركة بالسيف الظاهر واما قتل النفوس العاصية بالسيف الباطن وقتلها فى نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها قيل للحسين بن على رضى الله عنهما أي الجهاد أفضل قال مجاهدتك هواك ووصى رجل ولده فقال يا بنىّ اعص هواك والنساء واصنع ما شئت وقوله تعالى حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ يشير الى قتلها فى الطاعة والمعصية فقتلها فى الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها وفطامها غن مشاربها فيها وإعجابها وتخليصها إياها: قال فى القصيدة الشهيرة بالبردة
وراعها وهى فى الأعمال سائمة وان هى استحلت المرعى فلا تسم
اى راع النفس فى اشتغالها بالأعمال عما هو مفسد ومنقص للكمال من الرياء والعجب والغفلة والضلال وان عدت النفس بعض التطوعات حلوا واعتادت به وألفته فاجتهد فى ان تقطع نفسك عنه واشتغل بما هو أشق عليها لان اعتبار العبادة انما هو بامتيازها من العادة فَإِنْ تابُوا ورجعوا الى الله اى رجعت النفوس عن هواها الى طلب الحق تعالى وَأَقامُوا الصَّلاةَ وداومت على العبودية والتوجه الى الحق وَآتَوُا الزَّكاةَ اى تزكت عن أوصافها الذميمة فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ عن مقاساة الشدائد بالرياضات والمجاهدات ليعملوا بالشريعة بعد الوصول الى الحقيقة فان النهاية هى الرجوع الى البداية كما فى التأويلات النجمية يقول الفقير ظهر من هذا ان السالك وان بلغ الى غاية المراتب ونهاية المطالب فهو متقيد فى إطلاقه بمرتبة الشريعة والعمل باحكامها بحيث لو انخلع عن الاحكام والآداب كان ملحدا سيىء الأدب مطرودا عن الباب مهجورا عن حريم قرب رب الأرباب فالشريعة الشريفة محك لكل سالك مبتدىء ولكل واصل منتهى يظهر بها صدق الطلب وخدمة الشكر وفى الكتب الكلامية ولا يصل العبد مادام عاقلا بالغا الى حيث يسقط الأمر والنهى لعموم الخطابات الواردة فى التكاليف واجماع المجتهدين على ذلك اللهم اجعلنا من المتقيدين بوثاق عبوديتك والمراعين لحقوق ربوبيتك وَإِنْ أَحَدٌ رفع بفعل يفسره ما بعده لا بالابتداء لان ان من عوامل الفعل مِنَ الْمُشْرِكِينَ الذين امرتك بقتلهم اسْتَجارَكَ اى طلب منك الامان والجوار بعد انسلاخ الأشهر الحرم فَأَجِرْهُ فآمنه ولا نسارع الى قتله حَتَّى يَسْمَعَ اى الى ان يسمع او ليسمع كَلامَ اللَّهِ اى القرآن فيما له وما عليه من الثواب والعقاب استدل الأشعري بهذه الآية الى انه يجوز ان يسمع
(١) در اواخر دفتر سوم در بيان پيدا شدن روح القدس بصورت آدمي إلخ.
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان عزم كردن آن وكيل از عشق كه رجوع كند بخارا.

صفحة رقم 388

تذكير الله تعالى إياه عقده وذلك بسبب صدقه فى إرادته وإخلاصه فى طلبه فمن أراد ان يصل الى هذه الرتبة فليحافظ وقته وليراقب فان فى المراقبة حصول المطالب عصمنا الله وإياكم من تجاوز الحد والخروج عن الطريق وشرفنا بالوقوف فى حد الحق والثبات فى طريق التحقيق اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ يعنى المشركين الناقضين تركوا الآيات الآمرة بالايفاء بالعهود والاستقامة فى كل امر وأخذوا بدلها ثَمَناً قَلِيلًا اى شيأ حقيرا من حطام الدنيا وهو اهواؤهم وشهواتهم التي اتبعوها فَصَدُّوا اى عدلوا واعرضوا من صد صدودا فيكون لازما او منعوا وصرفوا غيرهم من صده عن الأمر صدا فيكون متعديا عَنْ سَبِيلِهِ اى دينه الموصل اليه او سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ويحصرونهم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ اى بئس العمل عملهم المستمر فما المضدرية مع ما فى حيزها فى محل الرفع على انها فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف وقيل ان أبا سفيان بن حرب جمع الاعراب وأطعمهم ليصدهم بذلك عن متابعة رسول الله ﷺ وليحملهم على نقض العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله فنقضوه بسبب تلك الاكلة ففاعل اشتروا الاعراب والثمن القليل هو ما أطعمهم ابو سفيان يقول الفقير هذا جار الى الآن فان بعض اهل الهوى والظلم يضيف بعض اهل الطمع والمداهنة ممن يعد من اعيان القوم ليشهدوا له عند السلطان او القاضي بالحق والعدل فيشترون بآيات الله ثمنا قليلا هو الضيافة لهم لا يَرْقُبُونَ اى لا يراعون ولا يحفظون فِي مُؤْمِنٍ اى فى شأنه وحقه إِلًّا اى حلفا او حق قرابة وَلا ذِمَّةً اى عهدا هذا ناعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على الإطلاق فلا تكرار وَأُولئِكَ الموصوفون بما عدّ من الصفات السيئة هُمُ الْمُعْتَدُونَ المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة فَإِنْ تابُوا عن الكفر وسائر العظائم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ اى التزموا اقامتهما واعتقدوا فرضيتهما فَإِخْوانُكُمْ اى فهم إخوانكم فِي الدِّينِ متعلق بإخوانكم لما فيه من معنى الفعل اى لهم ما لكم وعليهم ما عليكم فعاملوهم معاملة الاخوان ومتى لم توجد هذه الثلاثة لا تحصل الاخوة فى الدين ولا عصمة الدماء والأموال وَنُفَصِّلُ الْآياتِ اى نبين الآيات المتعلقة بأحوال المشركين الناكثين وغيرهم وأحكامهم حالتى الكفر والايمان لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ اى ما فيها من الاحكام ويتفكرونها ويحافظون عليها وَإِنْ نَكَثُوا عطف على قوله تعالى فَإِنْ تابُوا اى وان لم يفعلوا ذلك بل نقضوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ الموثق بها وأظهروا ما فى ضمائرهم من الشر وأخرجوه من القوة الى الفعل وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ عابوه وقدحوا فيه بتصريح التكذيب وتقبيح الاحكام فَقاتِلُوا [پس بكشيد] أَئِمَّةَ الْكُفْرِ اى فقاتلوهم فوضع الظاهر موظع الضمير للاشارة الى علة وجوب مقاتلهم اى للايذان بانهم صاروا بذلك ذوى رياسة وتقدم فى الكفر أحقاء بالقتل وقيل المراد بأئمتهم رؤساؤهم كابى سفيان والحرث ابن هشام وابى جهل بن هشام وسهل بن عمرو وعكرمة بن ابى جهل واشاههم وتخصيصهم بالذكر ليس لنفى الحكم عما عداهم بل لان قتلهم أهم من حيث انهم هم المعتدون فى الشرارة

صفحة رقم 392

ويدعون اتباعهم الى الافعال الباطلة كأنه قيل فقاتلوا من نكث الوفاء بالعهود لا سيما أئمتهم والرؤساء منهم. واصل ائمة أءممة جمع امام نحو مثال وامثلة إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ اى على الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون نقضها محذورا وان اجروها على ألسنتهم فالمراد بالايمان المثبتة لهم بقوله تعالى وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ ما أظهروه من الايمان وبالمنفية ما هو ايمان على الحقيقة فانهم إذا لم يراعوها فلا وجود لها فى الحقيقة ولا اعتبار بها لان ما لم يترتب عليه أحكامه ولوازمه فهو فى حكم المعدوم وهو تعليل لاستمرار القتال المأمور به المستفاد من سياق الكلام كأنه قيل فقاتلوهم الى ان يؤمنوا لانهم لا ايمان لهم حتى تعقدوا معهم عقدا آخر لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ متعلق بقوله فقاتلوا اى قاتلوهم ارادة ان ينتهوا اى ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عما هم عليه من الكفر وسائر العظائم التي يرتكبونها لا إيصال الاذية كما هو ديدن المؤذين والاذية هو المكروه اليسير أقول فيه اشارة الى ان الفاعل ينبغى ان يكون له غرض صحيح شرعى فى فعله كدفع المضرة فى قتل القملة والنملة وأشباههما لا ارادة التشفي
والانتقام وإيصال الأذى والآلام للقرص او لغيره وليكن هذا على ذكر من الصوفية المحتاطين فى كل الأمور والساعين فى طريق الفناء الى يوم ينفخ فى الصور قال الحدادي فى الآية بيان ان اهل العهد متى خالفوا شيأ مما عاهدوهم عليه فقد نقضوا العهد واما إذا طعن واحد منهم فى الإسلام فان كان شرط فى عهودهم ان لا يذكروا كتاب الله ولا يذكروا محمدا ﷺ بما لا يجوز ولا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطعوا عليه طريقا ولا يعينوا اهل الحرب بدلالة على المسلمين فانهم إذا فعلوا ذلك فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسول الله فان فعلوا شيأ من هذه الأشياء حل دمهم وان كان لم يشرط ذلك عليهم فى عهودهم وطعنوا فى القرآن وشتموا النبي عليه الصلاة والسلام ففيه خلاف من الفقهاء قال أصحابنا يعزرون ولا يقتلون واستدلوا بما روى انس بن مالك ان امرأة يهودية أتت النبي عليه السلام بشاة مسمومة ليأكل منها فجيىء بها وقيل له أنقتلها فقال لا ولحديث عائشة رضى الله عنها (فان الله عز وجل يحب الرفق فى امره كله) فقالت يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا فقال (بلى قد قلت عليكم) ولم يقتلهم النبي عليه السلام بذلك وذهب مالك الى ان من شتم النبي عليه السلام من اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم انتهى ما فى تفسير الحدادي قال ابن الشيخ فى الآية دليل على ان الذمي إذا طعن فى الإسلام اى عابه وازدراه جاز قتله لانه عوهد على ان لا يطعن فى الدين فاذا طعن فقد خرج عن الذمة وعند ابى حنيفة يستتاب الذمي بطعنه فى الدين ولا ينقض عهده بمجرد طعنه ما لم يصرح بالنكث انتهى قال المولى أخي چلبى فى هدية المهديين الذمي إذا صرح بسبه عليه السلام او عرض او استخف بقدره او وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عند الشافعي فى قتله ان لم يسلم لانه لم يعط له الذمة او العهد على هذا وهو قول عامة العلماء الا ان أبا حنيفة والثوري واتباعهما من اهل الكوفة قالوا لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك أعظم لكن يعزر ويؤدب. وقيل لا يسقط اسلام الذمي الساب قتله لانه حق النبي عليه السلام وجب عليه لهتكه حرمته وقصده لحاق النقيصة والمعرة به عليه السلام فلم يكن

صفحة رقم 393

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية