ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

٢٧٤- قال الشافعي : قال الله عز وجل : قَاتِلُوا اَلذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ اَلْكُفّارِ قال : ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين نبدا بجهادهم من المشركين، فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين، وكان معقولا في فرض الله جهادهم أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم بالمسلمين دارا، لأنهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى، وكان من قرب أولى أن يجاهد من قربه من عورات المسلمين، وأن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد.
قال : فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو، أو كانت بالمسلمين عليهم قوة، أن يبدا بأقرب العدو من ديار المسلمين لأنهم الذين يلونهم، ولا يتناول من خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه حتى يحكم أمر العدو دونه بأن يسلموا، أو يعطوا الجزية إن كانوا أهل كتاب.
وأحب له إن لم يرد تناول عدو وراءهم، ولم يطل على المسلمين عدو، أن يبدا بأقربهم من المسلمين لأنهم أولى باسم الذين يلون المسلمين. وإن كان كل يلي طائفة من المسلمين فلا أحب أن يبدا بقتال طائفة تلي قوما من المسلمين دون آخرين، وإن كانت أقرب منهم من الأخرى إلى قوم غيرهم.
فإن اختلف حال العدو، فكان بعضهم أنكى من بعض، أو أخوف من بعض، فليبدا الإمام بالعدو الأخوف أو الأنكى، ولا بأس أن يفعل وإن كانت داره أبعد إن شاء الله تعالى حتى يخاف ممن بدا به مما لا يخاف من غيره مثله، وتكون هذه بمنزلة ضرورة، لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها.
وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقربه عدو أقرب منه١.
وبلغه أن خالد بن سفيان بن شح يجمع له، فأرسل ابن أنيس٢ فقتله، وقربه عدو أقرب٣. ( الأم : ٤/١٦٨. ون أحكام الشافعي : ٢/٢٩-٣٠. )

١ - روى البيهقي في كتاب السير باب: من يبدا بجهاده من المشركين ٩/٣٨ عن محمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالمريسيع ماء من مياه بني المصطلق فأعدوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتزاحم الناس فاقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم وأموالهم ونساءهم، وأقام عليه من ناحية قديد إلى الساحل. قال ابن إسحاق: غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة ستين..
٢ - عبد الله بن أنيس الجهني، حليف الأنصار، عقبي بطل شجاع. وعنه: بنوه، وجابر، وبسر بن سعيد. ت سنة: ٥٤هـ. الكاشف: ٢/٦٨. ون الإصابة: ٤/١٥. والتهذيب: ٤/٢٣٧..
٣ - أخرج أبو داود في الصلاة (٢) باب: صلاة الطالب (٢٨٩)(ر١٢٤٩) عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه قال: بعتني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي، وكان نحو عُرنة وعرفات، فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد.
وهذا الحديث تفرد به أبو داود من بين أصحاب الكتب الستة.
ورواه البيهقي في كتاب السير باب: من يبدا بجهاده من المشركين ٩/٣٨.
وعُرَنَةُ: واد بإزاء عرفات. ن معجم البلدان..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير