ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

ثم أمر بجهاد الأقرب فالأقرب، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
يقول الحق جل جلاله : يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، أي : جاهدوا الأقرب فالأقرب بالتدريج، كما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بإنذار عشيرته الأقربين، فإن الأقرب أحق بالشفقة والاستصلاح. وقيل : هم يهود حوالي المدينة، كقريظة والنضير وخيبر، وقيل : الروم بالشام ؛ وهو قريب من المدينة، وكانت أرض العرب قد عمها الإسلام، وكانت العراق حينئذٍ بعيدة. وليجدوا فيكم غِلْظَةً ؛ شدة وصبراً على قتالهم، واعلموا أن الله مع المتقين بالإعانة والنصر والحراسة.
الإشارة : ينبغي لأهل الوعظ والتذكير أن يبدأوا بالأقرب فالأقرب على التدريج ؛ قال الرفاعي رضي الله عنه : إذا أراد الله أن يرقي عبداً إلى مقامات الرجال ؛ كلفه بأمر نفسه أولاً، فإذا أدب نفسه واستقامت معه، كلفه بأهله ؛ فإن أحسن إليهم وساسهم، كلفه بأهل بلده، فإن أحسن إليهم وساسهم، كلفه جهةً من البلاد، فإن هو نصحهم، وساسهم، وأصلح سريرته مع الله، كلفه رتبة ما بين السماء والأرض، فإن لله خلقاً لا يعلمهم إلا الله، ثم لا يزال يرتفع من سماء إلى سماء حتى يرتفع ويصل إلى محل القطب الغوث، وهناك يطلعه الله على بعض غيبه. انتهى.
والغلظة التي تكون في المذكر، إذا رأى منكراً، أو ذُكرَ له وأراد النهي عنه. وأما في الترغيب والإرشاد فينبغي أن يُغلب جانب اللطافة واللين. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير