قوله تعالى وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ الآية.
لمَّا ذكر مخازي المنافقين وأعمالهم القبيحة قال : وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ " ما " صلة مؤكدة " فَمِنْهُم " أي : من المنافقين :" مَنْ يقُولُ " قيل : يقولُ بعضهم لبعض، ليثبتوهم على النِّفاقِ وقيل : يقولونه لعوام المسلمين، ليصرفوهم عن الإيمان، وقيل : يقولون ذلك على سبيل الهزؤ.
قوله :" أيُّكُمْ " الجمهور على رفع " أيُّكُمْ " بالابتداءِ، وما بعده الخبر. وقرأ زيدُ١ بنُ عليّ وعبيد بن عمير بالنصب، على الاشتغال، ولكن يُقدَّر الفعل. متأخراً عنه من أجلِ أنَّ لهُ صدر الكلام.
والنَّصب عند الأخفش في هذا النحو أحسنُ من الرفع ؛ لأنَّهُ يجري اسم الاستفهام مجرى الأسماء المسبوقةِ بأداة الاستفهام، نحو : أزيداً ضربته، في ترجيح إضمار الفعلِ.
قوله : فَأَمَّا الذين آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً أي : يقيناً وتصديقاً ؛ لأنَّهُم يقرُّون بها ويعترفون بأنَّها حقٌّ من عند الله، وتقدم الكلامُ في زيادة الإيمان، ونقصانه في أول سورة الأنفال [ الأنفال : ٢ ] ثم قال : وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي : يفرحون بنزول القرآن، وقيل : بثوابِ الآخرة، وقيل : بالنَّصر والظفر. والاستبشار : استدعاء البشارة ؛ لأنَّهُ كُلَّما يذكر النعمة حصلت البشارة فهو بالتذكر يطلب تجدُّد البشارة.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود