ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

٦٦٩- فيا معشر النصارى، كيف جعلتم المسيح ابن الله تعالى والله أبا ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا . فجميع الأنبياء مجمعون على رب واحد، وأن صانع العالم إله واحد لم يذكر واحد منهم شيئا مما ذكرتموه، ولا أشار أحد إلى الضلال الذي سلكتموه، فما كانت الحاجة بكم والضرورة التي حملتكم على مخالفة الأنبياء.
هذا موسى عليه السلام لما قال : " إله واحد ". لو كانوا ثلاثة كما زعمتم لما وسعه تغيير الكلام الذي سمعه من مولاه ولا استحيى بتبديله عن معناه.
وكذلك قال لوقا في إنجيله أن عالما من علماء اليهود سأل المسيح، فقال له : " يا معلم صالح ما أصنع لتكون لي الحياة الأبدية ؟ فقال له المسيح : تحب الله وحده، فقال له الحبر : نعم ما قلت يا معلم وأنا أعرف أنه واحد " ١ فلو كان ما ادعيتموه صحيحا لم يكن ليكتم الحق. فإن كان بزعمكم مسحا، بل كان يقول لمثل هذا الطالب للفوائد : " أنا والأب إله واحد " وهو في جميع الأناجيل التي عندكم لم يسم فيها الابن البشر، أترى هذا الإله بزعمكم كان يفزع من اليهود أن يسمي نفسه ابن الإله المعبود.
فيا معشر النصارى كيف أتيتم بما ينافي العقول، وكذبتم مسيحكم وخالفتم الأنبياء والتوراة وأناجيلكم، وجعلتم ذا الملك والملكوت والعزة والجبروت خرج من رحم امرأة ورضع وفطم وصلب على صليب الصلبوت بعد أو وصل إليه من الذل والقتل ما لم يصل مثله إلى أحد من المخلوقين كما حكى لوقا في إنجيله أن المسيح قال بزعمكم على الصليب : " إليكم يقال جميع عابري الطرقات التفتوا وانظروا إن كان وجع مثل أوجاعي " فهذا الإله المسكين يستغيث مثل الحزين وتعالى عن مثل هذا أحسن الخالقين. ( أدلة الوحدانية في الرد على النصرانية : ٦٣-٦٤ )
٦٧٠- قوله تعالى : قاتلهم الله أنى يؤفكون أي : لعنهم الله. ( الذخيرة : ٢/١٥٣ )

١ - يقول د. عبد الرحمان بن محمد سعيد دمشقية، محقق كتاب "أدلة الوحدانية..."،: "لا توجد هذه الفقرة في إنجيل لوقا"ن: هامش ص : ٦٤: من الكتاب..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير