ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

وَسَنَ رسول اللَّه - ﷺ - في المجوس والصابئين أن يجروا مجرى أهل الكتاب في قبول الجزية.
فأمَّا عَبَدَةُ الأوثان من العرب فليس فيهم إِلا القتْلُ.
وكذلك مِنْ غَيْرِهِمْ.
وقوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).
قيل معنى (عَنْ يَدٍ) عَنْ ذلٍّ، وقيل عن يَدٍ عن قهر وذُلٍّ، كما تقول اليد
في هذا لِفلان. أي الأمر النافذ. لفُلانٍ.
وقيل (عَنْ يَدٍ) أي عن إنْعَامٍ عليهم بذلك، لأن قبول الجزية منهم وتركَ
أنْفسِهِم نعمة عليهم، ويد من المعروف جزيلة.
* * *
وقوله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)
قرئتْ (عُزَيْرٌ) بالتنوين وبغير تنوين، والوجه إِثبات التنوين لأن " ابْناً " خبَر.
وإِنما يحذف التنوين في الصفةِ نحو قولك: جاءَني زيد بن عمروٍ، فيحذف
التنوين لالتقاء السَّاكنين وأنَّ ابناً مضاف إِلى عَلَم وأن النعت والمنْعُوتَ
كالشيء الواحد. فإِذا كان خبراً فالتنوين وقد يجوز حذف التنوين على
ضعف لالتقاء السَّاكنين وقد قرئت (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢).
بحذف التنوين، لسكونها وسكون الباءِ في قوله: (عُزيْر ابن اللَّهِ).
وفيه وجه آخر: أن يكون الخبر محذوفاً، فيكون معناها عزير ابن اللَّه
معبودنا، فيكون " ابْنُ " نَعْتاً.
ولا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين أجود.
* * *
وقوله: (ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ).

صفحة رقم 442

إن قال قائل: كل قول هو بالفم فما الفائدة في قوله بأفواههم؟
فالفَائِدَة فِيه عظيمة بيِّنَة.
المعنى أنَّه ليس فيه بيان ولا برهان إِنما هو قول بالفم لا معنى
تحته صحيح، لأنهم معترفون بأن الله لم يتخذْ صَاحِبَة فكيف يَزْعمونَ لَه
ولَداً، فإِنما هو تَكذُّبٌ وقولٌ فقط.
وقوله ة (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ).
أي يشَابِهون في قولهم هذا ما تقدم مِنْ كَفَرَتِهِمْ، أي إِنما قالوه اتباعاً
لمن تقدم من كَفَرَتِهِمْ. الدليل على ذلك قوله:
(اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ).
أي قبلوا مِنْهمْ أن العزَيْرَ والمسيحَ ابنا الله تعالى.
وهذا معنى: (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ)
وقرئ يضَاهُونَ، وأصل المضاهاة في اللغة المشابهة، والأكثر تَرْكُ الهمزةِ، واشتقاقه من قولهم: امْرَأةْ ضيْهَاء.
وهي التي لا ينبت لها ثدي، وقيل هي التي لا تحيض.
وإنما معناها أنها أشبهت الرجال في أنَّها لا ثدْيَ لها، وكذلك إِذا لم تحض. وضهياء فعلاء.
الهمزة زائدة كما زيدت في شمأل، وغرقئ البيضة، ولا نعلم
أنها زيدت غير أول، إِلا في هذه الأشياءَ.
ويجوز أن تكون " فَعْيَل " وإِن كانت بِنِيَةً ليس لها في الكلام نظير.
فإِنا قد نعرف كثيراً مما لا ثَاني له. من ذلك قولهم كَنَهْبَل وهو الشجر
العظام، تقديره فَنَعْلل، وكذلك قَرَنْفل، لا نظير له وتقديره فَعَنْلُل.
وقد قيل:

صفحة رقم 443

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية