ولما أمر بنقض عهود الناكثين استثنى من لم ينقض فقال : إَلا الذين عاهدتُّم أي : لكن الذين عاهدتم من المشركين ، وهم بنو ضمرة وبنو كنانة، ثم لم يَنقُضُوكم شيئاً من شروط العهد، ولم ينكثوا، ولم يقتلوا منكم ولم يضروكم قط، ولم يُظاهروا عليكم أحداً أي : لم يعاونوا عليكم أحداً من أعدائكم، فأتموا إليهم عهدهم إلى تمام مُدتهم ، وكانت بقيت لهم من عهدهم تسعة أشهر. ولا تجروهم مجرى الناكثين ؛ إن الله يحب المتقين ، وهو تعليل وتنبيه على أن إتمام عهدهم من باب التقوى. قاله البيضاوي.
الإشارة : من أعظم شؤم الشرك : إن الله ورسوله تبرآ من أهله مرتين : خاصة وعامة، فيجب على العبد التخلص منه خفياً أو جلياً، ويستعين على ذلك بصحبة أهل التوحيد الخاص، حتى يُخلصوه من أنواع الشرك كلها، فإن صدر منه شيء من ذلك فليبادر بالتوبة، فإن تولى وأصر على شركه، كان ذلك هوانه وخزيه، وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي